فهرس الكتاب
مما يعتدى عليه مما سيذهب إذا لم يأخذها فيجعلها مع غنمه لتنمو لصاحبها فيستفيد منها أو له أن يذبحها في الحال إذا كان ما عنده شيء، أن يذبحها في الحال ويأكلها، يعني لو وجد ضالة من الغنم تحقق أنها ضالة فذبحها فأكلها فلا شيء عليه له أن يفعل ذلك لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( هي لك أو لأخيك أو للذئب ) )فإن جاء صاحبها يبحث عنها ضمنها إذا كان ذبحها، يعني ضمن قيمتها أو ضمن مثلها إذا كان عنده مثلها، وإذا كانت نمت عنده أيضًا كبرت، أو مكثت عنده سنين فولدت ونحو ذلك فلصاحبها نماؤها المتصل والمنفصل أيضًا، وإن شاء أيضًا تصدق بعد ذلك خير صاحبها، فالمقصود أنها كما قال عليه الصلاة والسلام: (( لك أو لأخيك أو للذئب ) )فله أن يتصرف فيه.
قوله هنا: (( عرفها حولًا ) )في الحديث الأول، حديث زيد بن خالد الأول، عرفها حولًا ثم احفظ وكاءها وعفاصها، إلى آخره، ثم هنا هذه تأتي بمعنى الواو، يعني عرفها سنة واعرف، عرفها سنة واحفظ عفاصها إلى أخره، هذا يدل عليه الرواية الأخرى التي جاءت بعد هذا الباب أو بابين، قال: (( اعرف عفاصها ثم عرفها سنة ) )فإذن مجيء ثم هنا لا يدل على أن المعرفة تكون متأخرة بل ينبغي أن تكون المعرفة، بل يجب أن تكون المعرفة من أول الأمر حتى لا تضيع عليه أو يصيبه منها تفريط أو تعدي أو نحو ذلك فلا يعرف ما له وما عليه فتحدث الخصومات، دلَّ الحديث أيضًا على أن دلت الأحاديث على أن الأشياء اليسيرة الصغيرة فإنها لا بأس أن تأخذ وتلتقط ولا حرج في استعمالها، وذكر البخاري رحمه الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا مر بتمرة قال: (( لولا أني أخشى أنها من الصدقة لأكلتها ) )وهذا يدل على أنها في حق غيره لا بأس بها حتى ولو كانت من الصدقة، وعلى أنها في حقه لو تيقن أنها ليست من الصدقة ووجدها في الطريق أنه لا بأس أيضًا أن يأخذها