الصفحة 524 من 579

أن يعرف وقد يؤخر فيفوت صاحبها أو يذهب وقد يحصل منه تفريط في حفظها فرأوا أن الأفضل له ألا يأخذها ويتركها ليأخذها غيره، لكن هذا من جهة الورع والاستحباب وإلا فلو أخذها فلا حرج عليه.

والقول الثالث في ذلك: التفصيل فمن أراد أن يأخذ وكان يعلم من نفسه القوة على الحفظ التعريف والقيام بحقها فلا بأس له أن يأخذ فيكون الأفضل في حقه الأخذ، وإما إذا كان يعلم نفسه أنه ليس بقوي في مثل هذه المسائل، مسائل الحفظ والتعريف والإعلام والتتبع فإن الأفضل له أن يتركها حتى لا يؤثم نفسه ولا يجر لنفسه التفريط في حق الله جل وعلا وأيضًا في حق من أضاع تلك الضالة أو الشيء المفقود وهذا القول الثالث هو الأولى لأنه يجمع القولين ولأن فيه الأخذ بما دل عليه الحديث من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أذن للرجل بأخذها وتعريفها حولًا أو ثلاثة أحوال وثم بعد ذلك الاستمتاع بها قد ذكرنا لكم أنه في هذا الحديث ذكر أنها تعرف ثلاثة أحوال يعني ثلاث سنوات وذكرنا أن الأحاديث جميعًا تدل على أن التعريف لسنة واحدة عرفها حولًا وأن المجزئ هو التعريف سنة واحدة ثم بعد ذلك له أن يستمتع بها وأن يأخذها فإذا جاء صاحبها فهو أولى بها أو أن يعطى مثلها أو أن يعطى ثمنها، أما الثلاثة أحوال أو الثلاث سنين فهي كما ذكرنا لك تحمل على الكمال في مثل هذا المال العظيم لأنه قال وجدت صرة فيها مائة دينار، فقال له عليه الصلاة والسلام: (( عرفها حولًا ) )ثم عرفها حولًا ثم عرفها حولًا )) وهذا لأجل أنها مائة دينار، والمائة دينار شيء كبير جدًا ربما يشترى به في زمن النبوة أكثر من بيت.

سؤال: ؟

الجواب: يردها من البداية، إذا كان يريد التعريف فمعنى ذلك هو يريد أحد أمرين إما أن يجد صاحبها فيعطيها إياه وإما أنه بعد ذلك يكون أحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت