الصفحة 81 من 579

المقصود منه، تفرق في المجلس، يعني التفرق عن مكان عقد البيع، فمثلًا إذا كان في مجلس واحد في غرفة جالسين أو في المكتب، وواحد منهما خرج فهذا تفرق، يعني تم البيع وتفرقا، لكن مادام في مكان واحد فإذا عقدا البائع والمشتري البيع فإن أحدهما له أن يستقيل البيع مادام في المجلس لأنهما لم يتفرقا، البيعان بالخيار، يعني خيار إمضاء البيع أو عدم إمضائه ما لم يتفرقا، مفهومه أنه إذا وقع التفرق سقط حق البائع في الخيار وحق المشتري في الخيار، وفي هذا أن ابن عمر، يروى عن ابن عمر أنه كان إذا بايع في مكان متسع يعني مثل السوق أو في فلاة، أو في فسحة من الأرض أو نحو ذلك، فتم البيع فإنه يذهب عن صاحبه، ليحصل التفرق ويلزم البيع، هذا هو قول عامة العلماء.

وهناك من رأى أن التفرق هنا المقصود منه تفرق بالأقوال، وهذا مذهب طائفة من الأئمة وأهل العلم قالوا: إن التفرق جاء في النصوص بمعنى التفرق في الأقوال {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم} هذا تفرق في القول وبناء على هذا الفهم للتفرق، ألغوا نوع خيار المجلس، فقالوا: المقصود بالبيعان بالخيار ما لم يتفرقا: يعني بالقول فيقول هذا بعتك ويقول ذاك اشتريت، فيكون في هذا حث للبائع ألا يقول بعتك إلا بعد ترويٍ، والمشتري ألا يقول اشتريت إلا بعد تروٍ، وإذا فارقه قوله بعتك وفارق المشتري، وفارق المشتري قوله اشتريت، فإنه بطل خياره، يعني أن يكون له الخيار في إمضاء البيع أو رده، وهذا هو المسمى بإبطال خيار المجلس، وفي ذلك التفاصيل معلومة في هذا.

لكن هذا القول خلاف الظاهر، والمقصود هنا التفرق بالأبدان لا التفرق بالأقوال، والنصوص التي فيها ذكر التفرق منها ما فيه التفرق بالأقوال، ومنها ما فيه التفرق بالأبدان، فحمل هذا على التفرق بالأقوال فقط ليس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت