الصفحة 89 من 579

الشيطان من المس وموكل الربا وشاهدي الربا يدخلان من جهة عموم اللفظ في قوله جل وعلا {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} فقوله ذروا ما بقي من الربا يشمل ترك التعاقد ويشمل أيضًا ترك الشهادة عليه والمتعاقدان على الربا آكل وموكل فلا يقولن أحد هذا الربا أثمه على البنك أو أثمه على من أعطاه وأن المحتاج ما عليه أثم في ذلك أو هو أخف فيَّ من الذي يأكل الربا، بل هذا وهذا سواء لأنه عليه الصلاة والسلام لعن في الربا عشرة، لعن في الربا آكله، لعن في الخمر عشرة، ولعن في الربا آكله وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم في الإثم سواء، فلا فرق بين الآكل والموكل بتعاونهم على الإثم والعدوان.

والآيات التي ساقها من سورة البقرة فيها فوائد جمة في هذا الباب ولولا خشية الإطالة لتعرضنا لتفصيل طويل يناسب ما فيها من كثرة الأحكام لكن ننبه إلى أن قوله جل وعلا {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله} يعني بعد أن تعامل بالربا جاءه موعظة من ربه، جاءه تخويف وتهديد، وجاءه حكم من الله جل وعلا، فانتهى عن الربا.

قال جل وعلا {فله ما سلف وأمره إلى الله} وهنا في قوله {فله ما سلف} اختلف فيها أهل العلم:

فقالت طائفة له ما سلف: يعني مما أكله قبل أن يعلم بالتحريم وذهب لكن ما كان بين يديه من الأموال فهذا لا يدخل تحت قوله ما سلف لأن هذا حاضر وليس سالفًا فيكون قوله جل وعلا على هذا القول {فله ما سلف} يعني من العمل مما سبق التحريم، وأمره إلى الله، هل يغفر له أو لا يغفر له، وأمره إلى الله في شأن ما سبق أن أكله.

وقالت طائفة من أهل العلم وهم أقل من الأولين: إن قوله جل وعلا {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله} أن من تاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت