الصفحة 102 من 961

""""""صفحة رقم 113""""""

مَنْ لِظَبْي مُرعَثٍ . . . ساحر الطَّرْفِ والنظَرْ

قال لي لن تنالني . . . قلت أو يغلب القَدَرْ

وليس هذا موضع استقصاء ذكره ، واختيار شعره ، وسأستقبل ذلك إن شاء اللّه .

وقال الوليد بن عبيد البحتري: كُنْتُ في حَدَاثَتي أرُومُ الشِّعْرَ ، وكنتُ أرْجِعُ فيه إلى طبْعٍ ، ولم أكُنْ أقِف على تسهِيل مَأْخَذِهِ ، ووجوه اقتضابه ، حتى قصدْتُ أبا تمام ، وانقطعت فيه إليه ، واتكَلْتُ في تعريفه عليه ؛ فكان أول ما قال لي: يا أبا عُبَادة ؛ تخير الأوقاتَ وأنت قليلُ الهموم ، صِفْرٌ من الغموم ، واعلم أن العادةَ جرت في الأوقاتَ أن يقصد الإنسانُ لتأْلِيفِ شيءً أو حِفْظِه في وَقْتِ السَّحَر ؛ وذلك أن النَّفْسَ قد أخذَتْ حظها من الراحة ، وقِسْطَها من النوم ، وإن أردتَ التشبيب فاجعل اللفظ رشيقًا ، والمعنى رقيقًا ، وأكْثِر فيه من بيان الصَّبابة ، وتوجُّع الكآَبة ، وقلق الأشواق ، ولَوْعَة الفراق ، فإذا أخذتَ في مديح سيّد ذي أيادٍ فأشْهِر مناقبَه ، وأظهر مناسبه ، وأبِنْ معالمه ، وشَرِّفْ مقامه ؛ ونَضِّدِ المعاني ، واحذر المجهولَ منها ، وإيَّاك أن تَشين شِعْرَك بالألفاظ الرديئة ، ولتكن كأنك خيَّاط يقطع الثيابَ على مقادير الأجساد . وإذا عارضك الضجَرُ فأَرحْ نفسَك ، ولا تعمل شعرك إلاّ وأنْتَ فارغُ القلبِ ، واجعل شهوتَكَ لقولِ الشعر الذريعةَ إلى حسن نظمه ؛ فإن الشهوة نِعْمَ المعين ، وجملةُ الحال أنْ تعتبر شعرَك بما سلف من شعر الماضين ، فما استحسن العلماءُ فاقصده ، وما تركوه فاجتنبه ، ترشد إن شاء اللّه .

قال: فأعملت نفسي فيما قال فوقفت على السياسة .

وقالوا: البليغ مَنْ يَحُوك الكلامَ على حسب الأماني ، ويخيط الألفاظ على قدُود المعاني . ولذكر الطائي الليل ذكر بعض أهل العصر - وهو أبو علي محمد بن الحسن ابن المظفَّر الحاتمي - الليلَ فقال: فيه تَجُمُّ الأذهانُ ، وتنقطع الأشغال ، ويصحّ النظر ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت