فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 116""""""
وقال العطار: أطيبُ الكلامِ ما عُجِنَ عَنْبَر ألفاظه بمسْك مَعَانيه ، ففاح نسيمُ نَشَقِه ، وسطعت رائحة عبَقه ، فتعلّقت به الرُوَاة ، وتعطَرت به السَّراة .
وقال الصائغ: خيرُ الكلام ما أَحْمَيْتَه بكِير الفِكر ، وسبَكْتَه بمشَاعِل النّظر ، وخلَّصته من خَبَث الإطناب ، فبرز بروزَ الإبريز ، في معنى وَجيز . وقال الصيرفي: خيرُ الكلام ما نَقَدَتْهُ يدُ البصيرة ، وجلَته عين الروية ، ووزنْتَه بمِعْيار الفصاحة ، فلا نظر يُزَيّفه ، ولا سماعَ يُبَهْرِجُه .
وقال الحداد: أحسن الكلام ما نصبت عليه مِنْفَخة القريحة ، وأشعلْتَ عليه نارَ البصيرة ، ثم أخرجتَه من فحم الإفحام ، ورقَّقته بفطِّيس الإفهام .
وقال النجار: خيرُ الكلام ما أحكمتَ نَجْرَ معناه بقدُوم التقدير ، ونَشَرْتَه بمنشار التدبير ، فصار بابًا لبيت البيان ، وعارِضة لسَقفِ اللسان .
وقال النجاد: أحسنُ الكلام ما لطُفت رَفَارِف ألفاظه ، وحسُنت مَطارح معانيه ، فتنزّهت في زَرَابيِّ محاسنه عيونُ الناظرين ، وأصاخت لنمارِق بَهْجَتهِ آذان السامعين .
وقال الماتح: أبْيَن الكلام ما علقتْ وَذَمُ ألفاظه ببكرة معانيه ، ثم أرسلته في قَلِيب الفطَن فمتحت به سقاء يكشِفُ الشبهات ، واستنبطت به معنى يروي من ظمإ المشكلات .
وقال الخياط: البلاغة قميص ؛ فجُربانه البيان ، وجَيْبُه المعرفة ، وكُفَاه الوجازة ، ودَخَارِيصه الإفهام ، ودُرُوزُه الحلاوة ، ولابس جَسَدُه اللفظ ، وروحُه المعنى .