الصفحة 106 من 961

""""""صفحة رقم 117""""""

وقال الصباغ: أحسن الكلام ما لم تنْضَ بهجة إيجازه ، ولم تكشف صبغة إعجازه ، قد صَقَلتْه يَدُ الروِيةِ من كُمُود الإشكال ، فَرَاعَ كواعِبَ الآداب ، وألَف عَذَارَى الألْبَابِ .

وقال الحائِك: أحسنُ الكلام ما اتَّصَلت لُحمة ألفاظه بسَدَى معانيه ، فخرج مُفوَّفًا مُنيرًا ، وموشَّى محبرًا .

وقال البزار: أحسن الكلام ما صدقَ رقم ألْفاظه ، وحسن نَشْرُ معانيه فلم يستَعْجِم عنك نَشر ، ولم يستبهم عليك طَيّ .

وقال الرائض: خيرُ الكلام ما لم يخرج عن حَدِّ التَّخْليع ، إلى منزلة التَّقْرِيب إلاَّ بعد الرياضة ، وكان كالمُهْرِ الذي أطمع أوَل رياضته في تمام ثَقافته .

وقال الجمَال: البليغُ من أخذَ بخِطام كلامه ، فأناخَه في مَبْرك المعنى ، ثم جعل الاختصار له عِقَالًا ، والإيجاز له مَجالًا ، فلم يَندَّ عن الآذان ، ولم يشذَّ عن الأذهان .

وقال المخنَّث: خيرُ الكلام ما تكسرَت أطرافُه ، وتثنَّت أعطافه ، وكان لفظه حُلَّة ، ومعناه حِلْية .

وقال الخمّار: أبلغُ الكلام ما طبَخَتْه مَرَاجِلُ العلم ، وصَفَاه رَاوُوق الفَهْمِ ، وضمَّته دِنَان الحكمة ، فتمشَّت في المفاصل عُذُوبَتُه ، وفي الأفكارِ رِقَته ، وفي العقول حِدّته .

وقال الفقاعي: خيرُ الكلام ما رَوَّحَتْ ألفاظُه غَبَاوَةَ الشكّ ، ورفعت رِقَته فظاظةَ الجهل ، فطاب حِساءُ فطنته ، وعذُب مَصُّ جُرَعِهِ .

وقال الطبيب: خيرُ الكلام ما إذا باشر دواءُ بيانه سَقَمَ الشُبهة استطلقت طبيعةُ الغباوة ؛ فشُفِي من سوء التفهّم ، وأورث صحة التوهم .

وقال الكحَّال: كما أن الرمَد قذى الأبصارِ ، فكذا الشبهة قَذَى البصائر ، فاكْحَلْ عَيْنَ اللكنة بميلِ البلاغة ، واجْلُ رمَصَ الغَفْلة بِمرْوَدِ اليقظة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت