فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 121""""""
حتى قال الكلامُ: لو أُعفيت وكتَب حتى قالت الأقلامُ: قد أحفيت ، قد اتَسَع له مَشْرَعُ الإطناب ، وانفرج له مَسْلَك الإسهاب ، أرسل لسانَه في مَيْدانِهِ ، وأرخى له من عنانه ، قال وأطال ، وجَالَ في بَسْطِ الكلام كلَّ مَجال ، إذا اسْحَنْفَر في الكلام طَفَح آذِيه ، وسَال أتِيُّه ، وانثال عليه الكلام كانثِيَال الغمام ، واستجاب له الخِطاب كصَوْب الرَباب . ألفاظٌ كغمزات الألْحَاظ ، ومَعان كأنها فكُّ عَانٍ ألفاظ كما نوَّرت الأشجار ، ومَعَانٍ كما تنفَّست الأسْحَار ، ألفاظ قد استعارت حلاوةَ العِتابِ بين الأحباب ، واستلانَتْ كتشكَي العُشاق يوم الفراق . كلامٌ قريب شاسِع ومُطمع مانِع ، كالشمس تَقرب ضياءً ، وتبعد علاءً ، أو كالماء يَرْخُص موجودًا ، ويغلو مفقودًا . كلامٌ لا تمجه الآَذان ، ولا تُبليه الأزمان ، كالبُشْرَى مسموعة ، أو أزاهير الرياض مجموعه ، ومعان كأنْفَاس الرياح ، تَعْبَقُ بالرَيْحَان والراح .
كلام سَهْلُ متسلسل ، كالمدام بماء الغمام ، يقرب إذنه على الأفهام .
كلام كبَرْد الشَّراب على الأكبادِ الحِرَار ، وبُرْد الشباب في خلع العِذار .
كلام كثيرُ العيونِ ، سَلِسُ المتون ، رقَيقُ الحواشي ، سَهْل النواحي .
كلام هو السِّحْرُ الحلالُ ، والماء الزُّلال ، والبُرُود والحِبَر ، والأمثال والعِبَر ، والنعيم الحاضر ، والشباب النَّاضِرِ .
نظرت منه إلى صورةِ الطرف بَحْتًا ، وصورة البلاغة سَبْكًا ونحتًا ، ألفاظ هي خُدَع الدهر ، وعُقَد السحر .
كلام يسرّ المحزون ، ويُسَهِّل الْحُزون ، ويعطل الدرّ المخزون . كلامٌ بعيد من الكُلَف ، نقيّ من الكَلَف .
كلام كما تنفّس السَّحَر عن نسيمه ، وتبسّم الذُرُّ عن نظيمه ، ألفاظ تأنَّقَ الخاطر في