فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 122""""""
تَذْهِيبها ، ومعَانٍ عُنِي الفهمُ بتهذيبها . ألفاظ حسبتها من رِقتها منسوخة في صحيفة الصّبا ، وظننتها من سلاستها مكتوبةً في نَحْر الهوى .
كلام كالبُشْرى بالولد الكريم ، قُرعَ به سَمْعُ الشيخ العقيم .
كلام قرُب حتى أطْمع ، وبَعُد حتى امتنعَ ، وقرُب حتى صار قابَ قوْسَيْن أو أدنى ، ثم سما وعلا حتى صار بالمنزل الأعْلى . رقيق المزاج ، حُلْو السماع ، نقيُ الشَبْك ، مقبول اللَفْظ . قرأت لفظًا جليًا ، حَوى معنًى خفيًّا ، وكلامًا قريبًا ، رَمَى غرضًا بعيدًا . لو أنَّ كلامًا أُذِيبَ به صَخْر ، أو أُطْفئَ به جَمْر ، أو عُوفي به مريض ، أو جُبر به مَهِيض لكان كلامَه الذي يقودُ سامعيه إلى السجود ، ويجري في القلوب كجَرْي الماء في الْعُود . ألفاظه أنوار ، ومعانيه ثمار . كلامُه أنْسُ المقيم الحاضر ، وزادُ الراحل المسافر . كلامُه يُصغِي إليه المقبور ، وينتفض له العُصفور ، كلامٌ يقضي حق البيان ، ويملك رِقّ الْحُسْنِ والإحسان ، كلامٌ منه يجتني الدر ، وبه يُعْقَدُ السحْر ، وعنده يُعْتِب الدهر ، وله يَنْشَرِحُ الصدر .
ومن ألفاظهم في وصف النظم والنثر والشعر والشعراء
نثر كنثر الورد ، نَظْمٌ كنظمِ العِقد . نثر كالسحر أو أَدَقُّ ، ونظمٌ كالماء أو أرقُّ . رسالة كالرَوْضَة الأنيقة ، وقصيدة كالمخدرة الرشيقة . رسالة تَقْطُر ظَرْفًا ، وقصيدة تمزجُ بماء الرَاح لطفًا . نثره سِحْرُ البيان ، ونَظْمه قِطَعُ الْجُمان . نثرٌ كما تفتح الزهَر ، ونظم كما تنفَّس السَحَر . نثر ترقُّ نواحيه وحَوَاشِيه ، ونَظْمٌ تروقُ ألفاظه ومعانيه . نثر كالحديقة تفتَّحت أَحْدَاق ورْدِها ، ونظم كالْخَرِيدة تورَدَتْ أسرارُ خَدِّها . رسالة تَضْحَك عن غُرَر وزَهَر ، وقصيدة تنطوي على حِبَر ودرَر . لم تَرْضَ في بِرك ، بأخوات النّثرة من نثرك ، حتى وصلتها ببنات الشِّعرى من شِعْرك . كلام كما هَبَ نَسيمُ السحر ، على صفحات الزهر ، ولذَ طعمُ الكَرَى بعد برْحِ السَهر . وشِعْر في نفسه شاعر ، تُوسم به المواسم والمشاعر . كلام أنْسَى حلاوة الأولاد بحلاوته ، وطلاوَةَ الربيع بطلاوته ، وشِعْر من حلَّةِ الشباب مسروق ، ومن طِينة الوِصال مَخْلُوق . قصيدة ، في فنها فرِيدة ، هي عروس كُسْوَتُها القوافي ، وحِلْيَتُها المعاني . شِعرٌ يترقْرَقُ فيه ماء الطبع ، ويرتفع له حجابُ القَلْب والسمع . شعر لا مزية الإعجاز أَخْطَأَتْه ؛ ولا فضيلة الإيجاز تخطته شعرٌ رَوَيْتُه لما رأَيتْه ، وحَفِظْتُه