الصفحة 112 من 961

""""""صفحة رقم 123""""""

لما لحظته . أبياتٌ لو جُعلت خلعًا على الزمان لتحَلَى بها مُكاثرًا ، وتجلَى فيها مُفَاخرًا . شِعْرٌ رَاقَني ، حتى شاقني ، فإنه مع قُرْبِ لفظه بعيدُ المرام ، مُمَرَّ النظام ، قويّ الأسْر ، صافي البَحْر . نظمٌ قد ألبِس من البداوة فَصَاحَتها ، وغُشًي من الحضارة سَجَاحتها فإن شئت قلت عَبِيد ولَبِيد ، وإن شئتَ حَبيب والوليد قصيدتُه رَوْضَة تجتنىَ بالأفكار ، ونَقْل يتَناوَلُ بالأسماع والأبصار ، ونَقْلُ العلم والأدب ، ألَذُ من نَقْل المأكْل والمشرب ، وفاكهةُ الكلام ، أطيبُ من فاكهة الطعام . نظم كنظم الْجُمَان ، ورَوْض كالجنَان ، وأمنِ الفؤاد ، وطيبِ الرُقاد . قصيدةٌ لم أَرَ غيرها بكْرًا ، استوفَتْ أقسامَ الْحُنكة ، واستَكْملَتْ أحْكامَ الدُّرْبَة ؛ فعليها روْنَق الشباب ، ولها قُوَةُ المُذْكيَات الصلاب ، روح الشعرِ ، وتاجُ الدهر ، ومقدمة عساكر السحر . كل بيت شعر خيرٌ من بيت تِبْر . شعر يُحكم له بالإعجاز والتَّبْريز ، ويشبه في صفاء سَبْكه بالذّهب الإبريز . شعر تَأتِلفُ القلوب على دُرَرِه ائتلافًا ، وتصير الآذان له أصدافًا . للّه دره ما أحْلى شعره وأنقى دُرَه ، وأعْلى قدره ، وأعجب أمْره قد أخذ برِقاب القوافي ، ومَلك رِقّ المعاني ، فَضْله بُرْهان حق ، وشعره لِسَان صدق . فلان يُغرب بما يَجْلِب ، ويُبْدِعُ فيما يصنع ، حَسَنُ السبك ، مُحْكم الرَصْف ، بديع الوَصْفِ ، مرغوب في شِعْرِه ، مُتَنافس في سحره . هو ضارِب في قِدَاح الشعر بأَعْلى السهام ، آخِذٌ في عيون الفضل بأَوْفى الأقسام ، شِعَاره أشعارُه ، ودأبه آدابه ، هو ممن يَبْتَدِهُ فيبتدع ، طبعه يُمْلي عليه ، ما لا يُمَل الاستماع إليه . قَرِيحة غير قَرِيحة ، وطَبْعٌ غير طَبع ، وخِيم غيرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت