الصفحة 113 من 961

""""""صفحة رقم 124""""""

وخيم ، لبيد عنده بَليد ، وعَبِيد لديه من العَبيد ، والفرزدقُ عنده أقل من فرزدقة خَمير ، وجريرُ يُقَاد إليه بجَرير ، قد نسجَ حُلَلًا لا يُبْلي جدَّتها الجديدان ، ولا تزداد إلا حُسْناَّ عَلى تردُدِ الأزْمَان . نَظْمُه قد نظم حاشيتي البَرِّ والبَحْر ، وأَدركَ ناحيتي الشرْقِ والغرب . أشعار قد وردَتِ المياه ، وركِبت الأفواه ، وسارت في البلاد ، ولم تَسِرْ بِزَاد ، وطارَتْ في الآفاق ، ولم تَمْشِ على ساق . شعرُه أسيَر من الأمثال ، وأسْرَى من الخيال ، سار مسيرَ الرياح ، وطار بغير جَناح . أشعارُه سارت مَسِيرَ الشمس ، وهبًتْ هبوب الريح ، وطبقت تخُومَ الأرض ، وانتظمت الشرق إلى الغرب . قد كادت الأيامُ تنشدها ، والليالي تَحْفَظُها ، والجنّ تدرسها ، والطير تتغنَّى بها . أبيات أسْفَر عنها طَبع المَجْدِ ، فعلمت كيف يتكسّر الزَّهر على صفحات الحدائق ، وكيف يغرس الدرّ في رياض المَهَارق . شِعْر قد أَحْسَن خِدْمَته بكمالِ فِكْره ، ووقف كيف شاء عند عَالي أَمْره . شعرٌ يُعَلَق في كَعْبَةِ المجد ، ويتوّج به مَفْرِقُ الدهر . جاءت القصيدة ومعها عِزّةُ المُلك ، وعليها رواءُ الصدق ، وفيها سِيماء العلم ، وعندها لِسَانُ المجد ، ولها صِيَال الحقِّ ، لا غروَ إذا فاضَ بَحْرُ العلم على لسانِ الشَعْرِ أن ينتج ما لا عين وقعَت على مثله ولا أذن سَمِعَتْ بشبهه . شعر يكتب في غُرّة الدهر ، ويشرح في جَبْهَة الشمس والبدر . عَت على مثله ولا أذن سَمِعَتْ بشبهه . شعر يكتب في غُرّة الدهر ، ويشرح في جَبْهَة الشمس والبدر .

وهذه جملة من فصول أهل العصر تليق بهذا الموضع

كتب أبو الفضل بن العميد إلى أبي محمد خلاد الرامهرمزي القاضي .

وصل كتابُك الذي وصلت جَناحَه بفنونِ صلاتك وتفقُدك ، وضروبِ برك وتعهُّدك ؛ فارتَحْتُ لكلِّ ما أوْلَيْت ، وابتهَجْتُ بجميع ما أهْدَيت ، وأضَفْت إحسانَك في كل فصل إلى نظائره التي وكلت بها ذِكري ، ووقفت عليها شُكْري ، وتأمَلْتُ النظم فملكني العُجْب به ، وبَهَرَنِي التعجُّبِ منه ، وقد رُمْتُ أن أجْري على العادة في تشبيهه بمستَحْسنِ من زهر جَني ، وحُلَل وحُلي ، وشذور الفرائد ، في نحُور الخرائد: الخفيف:

والعذارى غَدَوْنَ في الحلل البي . . . ض وقد رُحنَ في الخطوط السُودِ

فلم أره لشيء عَدْلاَ ، ولا أرْضى ما عددتُهُ له مثلًا ؛ واللّه يزيدك من فضله ، ولا يُخْليكَ من إحسانه ، ويلهمك مِنْ بر إخوانِكِ ما تتمم به صنيعَك لديهم ، ويُرَب معه إحسانك إليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت