الصفحة 114 من 961

""""""صفحة رقم 125""""""

وكتب أبو القاسم إسماعيل بن عباد الصاحب إلى أبي سعيد الشبيبي: قد رأى شيخُ الدولتين كيف الْكَلَفُ بسادتي من أهل ميكال - أيدهم الله - بين ود أُضْمِره على البُعْد ، وإيثار أُظهره على تراخي المزار ، وتقريظٍ يمليه عليَ المَلَوان ، ومَدْحٍ أنْطِقُ فيه بلسان الزَّمَان ، حتى إن ذِكْرهم إذا جَرَى على لساني اهتزتْ له نَفْسي ، وفَضلَهم إذا جرى على سَمْعِي انفرج له صَدْرِي ، فتلك عصبةُ خير فَضْلُها باهِر ، وشرفُها على شرف النماء زاهِر ، وشجرةٌ طيبة أصلُها ثابت وفَرْعُها في السماء ناظر ، والله يتمَمُ أعدادها ، ولا يعدمني وِدَادها ، وإذا كان إكباري لهم هذا الإكبار فكلّ منتسب إلى جنبهم أثِيرٌ لديَّ ، كثير في يديَّ . وطرأ عليَ فلان منتسبًا إلى جملتهم ، وحبذا الجملة ، ومُعتزِيًا إلى خدمتهم ، ونِعْمَت الخدمة ، ففررناه عن طَبْعٍ سَمْح ، ولَفْظٍ عَذْب ، وصلةِ نثرٍ بنظم ؛ فإن شاء قال: أنا الوليد ، وإن شاء قال: أنا عبد الحميد ؛ ولم أعظِم بمن خرَجته تلك النعمة ونتجته تلك السدَة أن يأخذَ من كلِّ حسنة بعُرْوة ، ويقدح في كل نارٍ بجَدْوَة ؛ وآنسَنا بالمقام مُدة ، أكدتها شوافِع عِدَّة ، إلى أن تذكَّر مَعاهدَ رَأى فيها الدَهْرَ طَلْقًا ، والزمان غُلامًا ، والفضلَ رهنًا ، والإفضال لِزامًا ؛ فحنَّ حنينَ الرِّكاب ، ورَكبَ عَزِيم الإياب .

فصل من كتاب كتبه الأمير أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي إلى أبي القاسم الداوودي جوابًا عن كتاب له ورد عليه ، وأبو الفضل رئيس نيسابور وأعمالها في وقتنا هذا ، وسيمرُّ من كلامه ونثره ونظامه ما يغني عن التنويه ، ويَكْفِي عن التنبيه ، ويجل عن التشبيه ، ويكون كما قال أبو الحسن الأخفش علي بن سليمان: استهدى إبراهيم بن المدبر أبا العباس محمد بن يزيد جليسًا يَجْمَعُ إلى تأديب ولده الإمتاعَ بإيناسه ؛ فندَبني لذلك ، وكتب إليه معي: قد أنفذت إليك - أعزَك الله - فلانًا ، وجملة أمره أنه كما قال الشاعر: الوافر:

إذا زُرت الملوك فإن حسبي . . . شفيعًا عندهمْ أن يَخْبُروني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت