الصفحة 115 من 961

""""""صفحة رقم 126""""""

وفصل أبي الفضل: وقفتُ على ما أتحفني به الشيخ: من نَظمِه الرائق البديع ، وخَاله المُزْري بزهر الربيع ، مُوشَّحًا بغُرَرِ ألفاظه ، التي لو أعِيرت حِلْيَتُها لعطَّلَت قلائد النحور ، وأبكارِ معانيه التي لو قُسمت حَلاَوتها لأعْذَبَتْ مَوَارِدَ البحور ، فسرَحْتُ طَرْفي منها في رياضٍ جادتْها سحائبُ العلوم والْحِكم ، وهبَّ عليها نسيمُ الفضل والكرَم ، وابتسمَتْ عنها ثغورُ المعالي والهِمَم ، ولم أدرِ - وقد حيرَتْني أصنافُها ، وبهرتني ثغورُها وأوصافها ، حتى كستْني اهتزازًا وإعجابًا ، وأنشأت بيني وبين التماسك سِتْرًا وحجابًا ، ولم أدْرِ أدهَتْني لها نَشْوَة راح ، أم ازْدهَتْني نغمةُ ارتياح ، وانتظم عندي منها عِقد ثَناء وقَريض ، أم قَرَع سَمْعِي منها غناء مَعْبَدٍ وغَريض ، وكيفما كان فقد حَوَى رتبة الإعجاز والإبداع ، وأصبح نزهة القلوب والأسماع ، فما من جَارِحةٍ إلا وهي تودُ لو كانت أذنًا فتلتَقط دررَه وجواهره ، أو عينًا تَجْتَلي مطالَعه ومناظره ، أو لسانًا يَدْرُس محاسنَه ومفاخره . وله فصل من كتاب إلى أبي منصور عبد الملك بن إسماعيل الثعالبي: وصل كتابُ مولاي وسيدي ، أبْدَع الكتب هَوَاديَ وأعجازا ، وأبرعها بلاغةً وإعجازًا ، فحسِبْت ألفاظَه دَرَ السحاب ، أو أصفى قطرًا ودِيمة ، ومعانيه دُرّ السخاب ، بل أوفى قدْرًا وقيمة . وتأمّلتُ الأبياتَ فوجدتها فائقةَ النظْمِ والرَّصْفِ ، عَبِقَة النسيم والعَرف ، فائزة بقدَاح الْحسْن والطرْف ، مالكةً لِزمام القَلْبِ والطرْف ؛ ولا غَرْوَ أن يصدر مثلُها عن ذلك الخاطر ، وهو هَدَف الفقَر والنوادر ، وصَدَف الدرر والجواهر ، واللّه يُمَتعُه بما منحه من هذه الغُرَر والأوضاح ، كما أطلق فيه ألسنة الثناء والامتداح .

وأبو منصور هذا يعيش إلى وقتنا هذا على طريق التخمين لا على حقيقة اليقين وهو فريدُ دهره ، وقريع عصره ، ونسيجُ وَحْدِه ، وله مصنفات في العلم والأدب ، تشهدُ له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت