الصفحة 116 من 961

""""""صفحة رقم 127""""""

بأعلى الرتب ، وقد فرَّقْت ما اخترته منها في هذا الكتاب ، مع ما تعلق بشاكلته من الخطاب ؛ منها كتاب سماه سحر البلاغة قال في صدر هذا الكتاب: ' أخرجتُ بعضه من غُرَر نجوم الأرض ، ونكَت أعيان الفضل ، من بُلَغاء العصر ، في النثر ، وحللت بعضه من نظم أمراء الشعر ، الذين أوردت مُلَح أشعارهم في كتابي المترجم بيتيمة الدهر ، فلفقْت جميع ذلك وحرّرته ، وسقته ونسَقته ، وأنفقت عليه ما رُزِقته ، وعملته بكد الناظر ، وجهد الخاطر ، وتَعَبِ اليمين ، وعرق الجبين ، وتعمَدْتُ فيه لَذةَ الجِدة ، ورَوْنق الحداثة ، وحلاوة الطَراوة ، ولم أَشُبْهُ بشيء من كلام غير أهل العصر ، إلاَّ في قلائل وقلائد من ألفاظِ الجاحظ وابن المعتز ، تخلّلَت أثناءَه ، وتوشحت تضاعيفه ، ولم أُخْل كلماتِه - التي هي وسائط الآداب ، وصياقل الألباب ، وما تستَمْتِعُه أنْفسُ الأدباء ، وتلذّ أعين الكتاب - من لفظ صحيح ، أو معنًى صريح ، أو تجنيس أنيس ، أو تشبيه بلا شَبيةٍ ، أو تمثيل بلا مَثيل ولا عَديل ، أو استعارة مُختارة ، أو طِباق ، في رَوْنق باق ؛ فمن رَافَقَ هذا الكتاب قَرُبَ تناوُلُه من الكتاب ، إذا وشَّوا ديباجةَ كلامهم بما يقتبسونه من نُوره ، وسماحة قيادِه لأفراد الشعراء إذا رصَعوا عقودَ نظامِهم بما يلتقطونه من شذُوره ، فأمَا المخاطبات والمحاورات ، فإنها تتبرَج بغرَّة من غُرره ، وتتوَج بدرة من درَرِه .

وقد ذكر جملة مَنْ أخرج معظم كتابه من نثرهم ونظمهم ، وهم: الصابيان ، والخالِديان ، وبديع الزمان ، وأبو نصر بن المَرْزُبَان وعلي بن عبد العزيز القاضي ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت