الصفحة 131 من 961

""""""صفحة رقم 142""""""

وقال أبو الفتح البستي: البسيط:

لا تُنكِرنَّ إذا أهديت نحوك مِن . . . علومك الغُرّ أو آدابك النتفا

فقيمُ الباغِ قد يُهْدِي لمالكهِ . . . برسم خدمته من بَاغه التّحَفا

وكتب أبو إسحاق الصابي إلى عضد الدولة في هذا المعنى: العبيد تُلاطِف ولا تكاثر الموالي في هَداياها ، والموالي تَقْبَل الميسور منها قبولًا هو محسوبٌ في عطاياها . ولما كان - أدام الله تعالى عزّه - مبرزًا على ملوك الأرض في الخطر الذي قَصَروا عنه شديدًا ، والسعي الذي وقفوا منه بعيدًا ، والآداب التي عجزوا عن استعلامها فَضْلًا عن علْمها ، والأدوات التي نكِلوا عن استفهامها فضلًا عن فهْمِها ، وجب أن يُعْدَلَ عن اختياراتهم ما تَحْظَى به الجسومُ البهيمية ، إلى اختيارِه فيما تخطَى به النفوسُ العليَّة ، وعما يَنْفُق في سوقهم العامية ، إلى ما يَنْفُق في سوقه الخاصية ، إفرادًا لرُتْبَتِه العُلْيا ، وغايته القصْوى ، وتمييزًا له عمن لا يجْري معه في هذا المضمار ، ولا يتعلقُ منه بالغُبار: وقد حملت إلى خِزانة - عمرها الله - شيئًا من الدفاتر وآلة النجوم ، فإنْ رآى مولانا أن يتطوَل على عبده بالإذن في عَرْضِ ذلك عليه مُشَرَفًا له وزائدًا في إحسانِه إليه فَعَلَ إنْ شاء الله تعالى .

وأهدى أبو الطيب المتنبي إلى أبي الفضل بن العميد في يوم نوروز قصيدة مدحه فيها ، يقول في آخرها: الخفيف:

كَثُرَ الفِكْرُ كيف نُهْدِي كما ته . . . دي إلى ربها الرئيسِ عِبَادُهْ

والَذي عندَنا من المالِ والْخَي . . . ل فَمِنْه هِباتُهُ وقيادُهْ

فبعثنا بأرْبَعينَ مِهَارًا . . . كُل مُهْرٍ مَيْدَانُهُ إنْشَادُهْ

فارْتَبِطْها فإنَ قَلْبًا نَماها . . . مَرْبِطٌ تَسْبِقُ الجيادَ جِيَادُه

وفي هذه الكلمة يقولُ وقد احتفل فيها ، واجتهد في تجويد ألفاظها ومعانيها ، فعقَّب عليه أبو الفضل في مواضع وقف عليها فقال: الخفيف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت