الصفحة 133 من 961

""""""صفحة رقم 144""""""

أخذه من قول الطائي يصف قصائده: الطويل:

بقُرْبٍ يَرَاها مَنْ يراها بِسَمْعِه . . . ويَدْنُو إليها ذو الحجا وَهْوَ شاسعُ

نموذج في وصف الكتب

كتاب كَتَبَ لي أمانًا من الدَّهر ، وهنَّاني في أيام العمر . كتاب أوجب من الاعتداد فوق الأعداد ، وأودع بياض الوداد سواد الفؤاد . كتاب النظر فيه نعيم مقيم ، والظفرُ به فتح عظيم . كتاب ارتحت لعيانه ، واهتززت لعُنوانه . كتاب هو من الكتب المَيَامين ، التي تأْتي من قبل اليمين . كتاب عددته من حجول العُمرِ وغُرَره ، واعتَدَدته من فُرَص العيش وغُرَره . كتابٌ هو أنفس طالع ، وأكرم متطلع ، وأحْسن واقع ، وأجلُّ متوقع . كتابٌ لو قُرئ على الحجارةِ لانْفجرَت ، أو على الكواكب لانتثَرت . كتاب كِدتُ أُبْليه طيًًّا ونشرًا ، وقبّلتهُ ألفًا ، ويَدَ حامله عشرًا . كتاب نسيتُ لحسنه الرَوْضَ والزّهر ؛ وغفرتُ للزمان ما تقدّم من ذنبه وما تأخر . كتابٌ أمْلَيْته هِزّة المجدِ على بنانكَ ، ونطقَ به لسانُ الفَضلِ عن لسانك . أنا ألتقطُ من كلِّ حَرفٍ تُديرُه أنامُلك تُحفة ، وآخُذ من كل سطرٍ تتجشَّمُ تخطيطَه نزهة . إذا قرأت من خطك حَرْفًا ، وجدتُ على قلبي خِفًًّا ، وإذا تأمّلت من كلامك لفظًا ، ازددت من أُنْسي حظًا . كتاب كتبَ لي أمانًا من الزمان ، وتوقيعٌ وقعَ مِنِّي مَوْقِعَ الماء من العطشان . كتاب هو تَعِلَّةُ المسافر ، وأُنْسَةُ المستوحش ، وزبدة الوصال ، وعُقْلة المستوفز . كتاب هو رُقية القلب السليم ، وغرة العيش البهيم ، كتاب هو سَمَرٌ بلا سَهَر ، وصَفْوٌ بلا كدَر . كتاب تمتَّعت منه بالنعيم الأبيض ، والعيش الأخضر ، واستلمته استلام الحجر الأسود ، ووكلتُ طرفي من سُطُورِهِ بوشْي مُهلَّل ، وتاج مُكَلَّل ، وأَوْدَعْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت