فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 146""""""
فأجابني: إذا كان السِّفر عِنْدَك منجاةً فما أصنْع ؟
في محادثة الجليس
وقال أبو العباس: دخل رجلٌ على الحسن بن سَهْل بعد أن تأخّر عنه أيامًا ، فقال: ما يَنْقَضِي يوم من عُمْرِي لا أراك فيه إلاّ علمت أنه مبتورُ القَدرِ ، منحوس الحظ ، مَغْبُون الأيام .
فقال الحسن: هذا لأنّك توصل إليّ بحضورك سُرورًا لا أجده عند غيرك ، وأتنَسَّم من أرواح عِشْرَتك ما تجدُ الحواسُّ به بُغْيَتَها ، وتستوفي منه لذتها ، فنفسُك تألف مني مثل ما آلفُهُ منك .
وكان يقال: محادثة الرَجال تَلْقيح الألباب .
وقال ابن الرومي: مجزوء الكامل:
ولقد سَئِمْتُ مَآرِبي . . . فكأنَّ أطيبَها خَبِيثُ
إلاَ الحديثَ ؛ فإنهُ . . . مِثْلُ اسْمِهِ أبدًا حَدِيثُ
قال مخارق: لقيني أبُو إسحاق إسماعيلُ بن القاسم قبل نسكه ، فقال: أنا والله صَبّ بك ، وَلُوع إليك ، مغمورُ القلب بشكرك ، واللسانِ بذِكْرك ، متشوِّف إلى رؤيتك ومفاوضتك ، وقد طالتِ الأيامُ على ما أعِدُ به نَفْسِي من الاجتماع معك ، ومن قضاء الوَطَر منك ؛ فما عندك ؟ أنا الفِدَاء لك وتزورني أم أزورك ؟ قلت: جعلني اللّه فِدَاك ما يكونُ عند مَنْ هو منك بهذا الموضع وفي هذا المحل إلاَ الانقياد إلى أمرك ، والسمعُ والطاعةُ لك ، ولولا أن أسيء الأدبَ في أمرٍ بدَأت فيه بالفضل لقلت: إن كثيرَ ما ابتدأتَ به من القول يقلُّ فيما عندي من الشوقِ إليك ، والشَّغف بك ، دون ما حرَك هذا القولُ مني ، فوجبَتْ لك به المنَّة عليَّ ، وأنا بين يديك ، فأثْنِ عِنَاني إلى ما أرَدْت ، وقُدْني كيف شئت ، تجدني كما قال القائل: البسيط:
ما تشْتَهِيه فإني اليوم فاعلُهُ . . . والقلبُ صَبّ فما جَشَّمْته جِشما
وذكر سهل بن هارون رجلًا ، فقال: لم أر أحسن منه فَهمًا لجليل ، ولا تفهما لدقيق ، أشار إليه أبو تمام فقال: الوافر:
وكنت أعَز عِزًّا من قنوع . . . تعرَضَه صَفوح من مَلولِ