""""""صفحة رقم 15""""""
وماثله ؛ فسارعتُ إلى مراده ، وأعنته على اجتهاده ، وألَفتُ له هذا الكتاب ، ليستغني به عن جميع كتبِ الآداب ، إذ كان موشَحًا من بدائع البديع ، ولآلئ الميكالي ، وشهيّ الخوارزمي ، وغرائب الصاحب ، ونفيس قابُوس ، وشذور أبي منصور بكلامٍ يمتزجُ بأجزاء النفس لطافةً ، وبالهواء رقّةً ، وبالماء عذوبة .
وليس لي في تأليفه من الافتخار ، أكثرُ من حُسْن الاختيار ؛ واختيارُ المرء قطعة من عقله ، تدلُّ على تخلُفه أو فَضْلِه ؛ ولا شك - إن شاء الله - في استجادة ما استجدت ، واستحسانِ ما أَوْرَدت ؛ إذ كان معلومًا أنه ما انجذبت نفسٌ ، ولا اجتمع حِسن ، ولا مال سِرّ ، ولا جال فِكْرٌ ، في أفضلَ مِنْ معنًى لطيفٍ ، ظهر في لفظِ شريف ؛ فكَسَاه من حسن الموقع ، قبولًا لا يُدفع ، وأبرزه يَخْتالُ من صفاء السبك ونقاء السّلك ، وصحة الدّيباجة ، وكثرة المائية ، في أجمل حُلّة ، وأجلى حلية الكامل:
يستنبط الروحَ اللطيف نسيمهُ . . . أَرَجًا ، ويؤكل بالضمير ويُشْرَبُ وقد رغبتُ في التجافي عن المشهور ، في جميع المذكور ، من الأسلوب الذي ذهبتُ إليه ، والنحو الذي عوّلتُ عليه ؛ لأن أوّل ما يقرع الآذان ، أَدْعى إلى الاستحسان ، ممَا مَجَّتْه النفوسُ لطول تكراره ، ولفَظَتْه العقولُ لكثرة استمراره ؛ فوجدت ذلك يتعذَّر ولا يتيسر ، ويمتنع ولا يتّسع ؛ ويُوجب ترك ما نَدر إذا اشتهر ؛ وهذا يوجب في التصنيف دَخَلًا ، ويكسب التأليف خَللا ؛ فلم أُعْرِض إلاَّ عَمَّا أهانه الاستعمال ، وأَذَاله الابتذال ، والمعنى إذا استدعى القلوبَ إلى حِفْظِهِ ، ما ظهر من مُسْتَحْسَن لفظه ؛ من بارع عبارة ، وناصع استعارة ، وعُذُوبَةِ مورِد ، وسهولة مَقْصِد ، وحسن تفصِيل ، وإصابة تمثيل ؛ وتَطابُق أَنْحاء ، وتَجَانُس أجزاء ، وتمكُّن ترتيب ، ولطافة تهذيب ، مع صحَة طبع وجوده إيضاح ، يثقفه تثقيفَ القِداح ، ويصوره أفضلَ تصوير ، ويقدّره أكْمَل تقدير ؛ فهو