الصفحة 5 من 961

""""""صفحة رقم 16""""""

مشرق في جوانب السمع ، لا يُخْلِقه عَوْدُه علَى المستعيد: الكامل:

وَهْوَ المُشَيَّعُ بالمسامع إن مَضَى . . . وَهوَ المضاعفُ حُسْنُه إن كُرِّرا

وإن كنتُ قد استدركتُ على كثير ممن سبقني إلى مثل ما جرَيْتُ إليه ، واقتصرت في هذا الكتاب عليه ، لِمُلَح أَوْرَدتها كنَوَافثِ السحْرِ ؛ وفِقَر نظمتها كالغِنَى بعد الفَقْر ، من ألفاظ أهلِ العصر ، في محلول النثر ، ومعقود الشعر ؛ وفيهم من أدركتهُ بعُمْري ، أو لحقه أَهْلُ دهري ؛ ولهم من لطائف الابتداع ، وتوليدات الاختراع ، أبكار لم تَفْتَرِعْها الأسماع ، يَصبو إليها القلبُ والطَّرْف ، ويَقْطُر منها ماءٌ المَلاَحة والظَّرفِ ، وتمتزجُ بأجزاء النفس ، وتسترجع نافِرَ الأُنس ، تخلَلَتْ تضاعيفَه ، ووشّحَتْ تأليفه ، وطرّزت ديباجه ، ورصَّعت تاجه ، ونَظمت عقوده ، ورقمت بُرودَه ؛ فنوْرُها يَرِفّ ، ونُورُها يشِفّ ، في روضٍ من الكلم مُونقٍ ، ورَوْنَق من الحكم مشرِق الطويل:

صفا ونَفى عنه القَذَى فكأنهُ . . . إذا ما استشفّته العيون مُصَعَدُ

فهو كما قلت السريع:

بديع نثرٍ رقّ حتَّى غَدا . . . يَجْرِي مَعَ الرُوح كما تجري

مِنْ مُذْهَبِ الوَشْي على وَجْهِهِ . . . ديباجةٌ ليسَت منَ الشِّعر

كزهرةِ الدنيا وقد أقبلت . . . تَرُود في رَوْنَقها النضْرِ

أو كالنسيم الغَضِّ غِبَّ الْحَيا . . . يخْتَال في أردية الفَجْرِ

ولعل في كثير مما تركتُ ، ما هو أجودُ من قليل مما أدركت ؛ إذ كان اقتصارًا من كلٍّ على بَعْض ، ومن فَيْضٍ على بَرْض ، ولكني اجتهدتُ في اختيار ما وجدتُ ؛ وقد تدخلُ اللفظةُ في شفاعة اللفظات ، ويمرُ البيت في خِلاَل الأبيات ، وتعرض الحكايةُ في عرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت