فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 53""""""
إذا قدرت على عدوّك فاجْعَلِ العفوَ عنه شكرًا للقُدْرة عليه . قيمةُ كلِّ امرئ ما يحسن .
ذكر أبو عثمان عمروُ بن بَحْرٍ الجاحظُ هذه الكلمة في كتاب البيان فقال: فلو لم نَقِفْ من هذا الكتاب إلاَّ على هذه الكلمة لوجدناها شافية ، كافية ، ومجْزِية مُغْنِيةً ، بل لوجدناها فاضلة عن الكِفاية ، غير مقصِّرة عن الغاية ، وأفضلُ الكلامِ ما كان قليلُه يُغْنِيك عن كثيره ، ومعناه ظاهرًا في لَفْظِه ، وكأنَ اللّه قد ألْبَسه من ثيابِ الجلالة ، وغشَاه من نُورِ الحكمة ، على حَسَب نِيَّة صاحبه ، وتَقْوَى قائله ، فإذا كان المعنى غريفًا ، واللفظ بليغًا ، وكان صحيح الطبع ، بعيدًا من الاستكراه ، منزَّهًا عن الاختلال ، مَصُونًا عن التكلف ؛ صَنَع في القلوب صَنِيعَ الغَيْثِ في الترْبَةِ الكريمة ، ومتى فصِّلَت الكلمةُ على هذه الشريطة ، ونَفَذَت من قائلها على هذه الصفة ، أصحبها اللّه ، عزَ وجل ، من التوفيق ، ومنَحَها من التَأْييد ، ما لا يمتنعُ من تعظيمها به صدورُ الجبابرة ، ولا يذهل عن فَهْمِها معه عقولُ الجهلة .
ومن دُعائه ، رضي اللّه عنه في حروبه: اللهمَ أَنْتَ أَرْضى للرضا ، وأسْخَط للسُخْطِ ، وأقدر على أن تغيّر ما كرهت ، وأعلم بما تقدر ، لا تُغْلَب على باطل ، ولا تعجز عن حق ، وما أنت بغافل عمّا يعمل الظالمون .
وقال علي رضي اللّه عنه: الطويل:
لِمَنْ رايةٌ سَوْداءُ يَخْفق ظِلُها . . . إذا قيل قَدِّمْها حُضَيْنُ تقدَّما
فيوردها في الصَّف حتى تردّها . . . حياضُ المنايا تقطُر الموتَ والدَّما
جزى الله قومًا قاتلوا في لقائهم . . . لدى الروعِ قومًا ما أعزَّ وأكْرَما
وأطيب أخْبارًا وأفْضَلَ شِيمةً . . . إذا كان أصواتُ الرجال تَغَمْغُما
حضين الذي ذكره هو: أبو ساسَان الحضينُ بنُ المنذر بن الحارث بن وعلة الرقاشي ، وكان صاحب رايَتِه يومَ صِفّين .