فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 83""""""
وإليه أشار أبو تمام الطائي في قوله: الخفيف:
ديمَة سَمْحَة القِيَاد سكوبُ . . . مُسْتغيثٌ بها الثرَى المكروب
لو سَعَتْ بقعةٌ لإعظامِ نُعمَى . . . لَسَعى نحوها المكان الجديبُ
وفي هذه القصيدة في وصف الدِّيمة ، ومدح محمد بن عبد الملك الزيات:
لذ شُؤبوبُها وطابَ فلو تس . . . طيعُ قامتْ فعانَقَتْهَا القلوبُ
فَهْوَ ماءٌ يجري وماءٌ يَلِيهِ . . . وعَزَالٍ تنشا وأخرى تَصُوبُ
أيُّها الغيثُ حَيَ أهلًا بمغدا . . . ك وعندَ السّرَى وحين تؤُوب
لأبي جَعْفَرٍ خلائق تحكِي . . . هنَّ قد يشبه النجيبَ النجيبُ
وأنشدها أبا جعفر بن الزيات ، فقال: يا أبا تمام ؛ والله إنك لتحلَي شعرَك من جواهر لفظك وبدائع معانيك ، ما يزيد حُسْنًا على بهيّ الجواهر في أجياد الكواعب ؛ وما يُدَخَرُ لكَ شيءٌ من جزيل المكافأة إلا يَقصُرُ عن شِعرِكَ في الموازنة . وكان بحضرته رجل من الفلاسفة ، فقال: هذا الفتى يموتُ شابًا فقيل له: مِنْ أيْنَ حَكَمْتَ عليه بهذا ؟ فقال: رأيت فيه من الحِدَّة والذكاء والفطنة مع لطافة الحسّ ما علمتُ به أن النفسَ الروحانية كل عمره كما يأكلُ السيفُ المهندُ غمدَه ؛ قال الصولي: مات وقد نيف على الثلاثين .
وقال في أبي دُلف العجلي القاسم بن محمد بن عيسى: الطويل:
تكادُ عطايَاهُ يُجَن جُنُونُهَا . . . إذا لَمْ يُعَوذْهَا بنعمةِ طَالِبِ