الصفحة 84 من 961

""""""صفحة رقم 95""""""

تَدَعْهَا للناس فتوكل إليهم . فنهض ابن هرمة ، وهو يقول: الوافر:

نهاني ابن الرسولِ عن المُدامِ . . . وأدَبني بآدابِ الكرامِ

وقال لي اصطبر عنها ودَعْها . . . لخوفِ الله لا خوفِ الأنامِ

وكيف تصبري عنها وحبي . . . لها حُبٌّ تمكَنَ في عظامي

أرى طيفَ الخيال عَلَيَّ خُبْثًا . . . وطيب العيش في خبث الحرام

وكان إبراهيم منهومًا في الخمر ، وجلده خَيثَم بن عِرَاك صاحبُ شُرطة المدينة لرباح بن عبد اللّه الحارثي في ولاية أبي العباس .

ولما وفد على أبي جعفر المنصور ومدحه استحسن شعره ووصله ، وقال له: سَل حاجتك ، قال: تكتب لي إلى عامل المدينة ألاَ يَحُدني إذا أُتيَ بي سكران ، فقال أبو جعفر: هذا حد من حدود الله تعالى لا يجوز أن أعطله ، قال: فاحتك لي يا أمير المؤمنين فكتب إلى عامل المدينة: مَنْ أتاك بابن هرمة سكران فاجلده مائة ، واجلد ابن هرمة ثمانين .

فكان الشُرَط يمرُّون به مطروحًا في سِكَكِ المدينة ، فيقولون: مَن يشتري مائة بثمانين ؟ وقال موسى بن عبد اللّه بن علي بن أبي طالب: الطويل:

إذا أنا لم أقْبَلْ من الدهر كل ما . . . تكَرَّهْتُ منه طال عَتْبي علىَ الدَهرِ

إلى اللّه كل الأمر في الخلق كلهم . . . وليس إلى المخلوق شيءٌ من الأمرِ

تعودتُ مَسَّ الضر حتى ألِفْتُهُ . . . وأسلمني طولُ البلاءَ إلى الصبرِ

ووسَع صدري للأذى الأنسُ بالأذى . . . وإن كنت أحيانًا يضيقُ به صدري

وصيَّرني يَأسِي من الناس راجيًا . . . لسُرْعَةِ لطف الله من حيث لا أدري

وموسى بن عبد اللّه هو القائل: مجزوء الوافر:

تولت بهجة الدنيا . . . فكلُّ جديدها خَلَقُ

وخان الناس كلُهُم . . . فما أدري بمَنْ أثق

رأيت معالمَ الخيرا . . . تِ سُدَت دونها الطرُقُ

فلا حسَب ولا نسَب . . . ولا دِينٌ ولا خُلُقُ

فلست مصَدَقَ الأقوا . . . م في شيء وإن صدقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت