فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 96""""""
وكان المنصور حبسَهُ لخروجِهِ عليه مع أَخَوَيهِ ، ثم ضربه أَلْفَ سَوْطٍ ، فما نطقَ بِحرْفٍ واحد ؛ فقال الربيع: عَذَرْت هؤلاء الفساقَ في صَبرِهم ؛ فما بَالُ هذا الفتى الذي نشأ في النعمة والدَّعة ؟ فقال: الكامل:
إنِّي من القومِ الذين يَزِيدُهُمْ . . . جَلَدًا وصَبرًا قسوة السلطان
وولدت هند بنت أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زَمعة موسى ، ولها ستون سنة ، ولا يعلم امرأة ولدت بنت ستين سنة إلاَّ قرشيّة .
اجتاز علي بن محمد العَلَوي بالجسر بحِدثان قَتْلِ عمر بن يحيى بن عبد اللّه ابن الحسين ، وقاتلهُ الحسين بن إسماعيل هناك ، قد جرَّد رجلًا للقتل ، فلما رأت أمُّ الرجل عليًًّا سأَلتْه أن يشفَع فيه ، فقال عليٌّ إلى الحسين فأنشده: الوافر:
قتلتَ أبرّ مَن رَكِبَ المطايا . . . وجئتُك أسْتَلِينُك بالكلامِ
وعز عليَ أن ألقاكَ إلاَّ . . . وفيما بيننا حَدُّ الْحُسامِ
ولكنّ الجناحَ إذا أُصِيبت . . . قَوَادِمهُ يرفّ على الإكامِ
فقال له: وما حاجَتُكَ ؟ قال: العفوُ عن ابنِ هذه المرأة فتركه .
وسُئِل العباسُ بن الحسين عن رجلٍ ، فقال لجليسه: أطرب من الإبل على الحدَاء ، ومن الثمل على الغِنَاء .
وذكر العباس رجلًا فقال: ما الْحِمام على الأَحْرَار ، وطول السَّقَم في الأسفَار ، وعِظَم الدَّينِ على الإقتار ، بأشدَّ من لقائه .
وقال العباسُ بن الحسين للمأمون: يا أمير المؤمنين ، إن لساني يَنْطَلِق بمدْحِك غائبًا ، وقد أحببتُ أن يَتَزَيَّدَ عندك حاضرًا ، أفتأذنُ لي يا أمير المؤمنين في الكلام ؟ فقال له: قل ؛ فوالله إنك لتقولُ فتُحسِن ، وَتَحضُر فتزبَّن ، وتغيب فتُؤَتَمَن ، فقال: ما بعدَ هذا كلامٌ يا أميرَ المؤمنين أفتأذن بالسكوت ؟ قال: إذا شئت .
وذكر رجلًا بليغًا فقال: ما شَبَّهْتُ كلامَه إلا بثعبان ينهالُ بين رِمَال ، وماء يتغلغل بين جِبَال .