فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 97""""""
وسمِعَ المنتجع بن نبهان كلامَ العباس بن الحسين ، فقال: هذا كلامٌ يدلّ سائره على غابره ، وأولُه على آخره .
وسأل المأمونُ العباسَ بن الحسين عن رجل ؟ فقال: رَأيتُ له حِلْمًا وأناة ، ولم أسمع لَحْنًا وَلا إحالة ؛ يحدَثُكَ الحديثَ على مَطَاوِيه ، ويُنشِدُك الشعرَ على مَدارجه .
وكان المأمون يقول: مَنْ أراد أن يسمعَ لَهوًا بلا حَرج فليسمعْ كلامَ العباسِ ، والعباس بن الحسين من أشْعَرِ الهاشميين ؛ وهو يُعَد في طبقة إبراهيم ابن المهدي ، وهو القائل: الوافر:
أتاحَ لك الهوى بِيضٌ حِسَانٌ . . . سَبَيْنَك بالعيون وبالشعور
نظرت إلى النحور فكدت تَقضِي . . . وأوْلى لو نظرت إلى الخصورِ
وهو القائل أيضًا: مجزوء الكامل:
صادَتْك من بعض القصور . . . بِيضٌ نواعمُ في الخدورِ
حُور تحور إلى صبَا . . . ك بأعيُنٍ منهنّ حُورِ
وكأنما بثغورهنّ . . . جَنَى الرُّضاب من الخمور
يَصْبُغْنَ تُفّاح الخدو . . . د بماء رمان الصُّدور
وهو: العباسُ بن الحسين بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب ، رضي اللّه عنه ، وأم عبيد اللّه جدّةُ بنت عبيدِ اللّه بن العباس بن عبد المطلب عمّ محمد بن علي أبي الخلفاء .
وكان الرشيدُ والمأمون يقرِّبانِ العباسَ غايةَ التقريب ؛ لِنَسَبِه وأدبه . قال أبو دلف: دخلتُ على الرشيد وهو في طارمة على طِنْفِسة ومعه عليها شيخٌ جميلُ المنظر ؛ فقال لي الرشيد: يا قاسم ، ما خَبَرُ أرْضك ؟ فقلت: يا أمير المؤمنين ، خَرَاب يَبَاب ، أَخْرَبَها الأَكراد والأعراب . فقال قائل: هذا آفةُ الجبل ، وهو أفسده ، فقلت: أنا أُصْلحه ، قال الرشيد: وكيف ذلك ؟ قلت: أفْسَدتُهُ وأنت عليَ وأُصلِحُه وأنتَ معي قال الشيخُ: إن همته