فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 98""""""
لترمي به من وراء سنِّهِ مَرْمًى بعيدًا ؛ فسألت عن الشيخ فقيل: العباس بن الحسين ، وكان أبو دُلَفَ ذلك الوقت صغيرَ السنِّ . ولقي موسى بن جعفرٍ ، رضي اللّه عنه ، محمدَ بن الرشيدِ الأمينَ بالمدينة وموسى على بَغْلَة ، فقال للفضل بن الربيع: عَاتِبْ هذا ، فقال له الفضلُ: كيف لقيتَ أمير المؤمنين على هذه الدابة التي إن طَلَبتَ عليها لم تَسْبِق ، وإن طلبت عليها تلحق ، فقال: لست أحتاج أن أطْلُب ، ولا إلى أن أُطلب ؛ ولكنها دابةٌ تنحط عن خيَلاَء الخيلِ ، وترتفع عن ذِلة العَيْر ، وخيرُ الأمورِ أوسطُها .
أُصيب علي بن موسى بمصيبة ، فصار إليه الحسنُ بن سهل ، فقال: إنا لم نأْتِكَ مُعَزِّين ؛ بل جئنَاك مُقْتَدِين ؛ فالحمدُ لله الذي جعل حياتكم للناس رَحمَة ، ومصائبَكم لهم قدوة .
وكان علي بن موسى الرضا ، رحمه الله ، قد ولاَّه المأمون عَهْدَه ، وعقد له الخلافة بعده ، ونزع السّواد عن بني العباس ، وأمرهم بلباس الخضرة ، ومات علي بن موسى في حياةِ المأمون بطُوس ، فشق المأمونُ قبر الرشيد ودُفِنَ فيه تبرّكًا به ، وكان الرشيد قد مات بطوس فدفن هناك ؛ ولذلك قال دِعْبل بن علي الخزاعي: البسيط:
اِرْبَعْ بطوسٍ على قَبْر الزكِّي بها . . . إن كنت تربع من دِين على وَطر
ما ينفع الرِّجس من قُرْب الزكِّي ، ولا . . . على الزكيِّ بقرب الرجْسِ من ضَرَرِ
هيهات كل امرئ رَهْن بما كسبت . . . له يداه فخُذْ من ذاك أو فَذَرِ
قبران في طُوس: خَيْرُ الناس كلهم . . . وقبر شرّهم ، هذا من العِبَرِ