الصفحة 88 من 961

""""""صفحة رقم 99""""""

وكان دعبل مداحًا لأهلِ البيت ، كثير التعصُب لهم ، والغلوِّ فيهم . وله المرثية المشهورة ، وهي من جيد شعره ، وأولها: الطويل:

مَدَارِس آياتِ عَفَتْ من تِلاَوةٍ . . . وَمَنزِلُ وَحْيٍ مُقْفرُ العَرَصاتِ

لآلِ رسولِ الله بالخَيْفِ من مِنى . . . وبالبيت والتَّعرِيفِ والْجَمَراتِ

دِيَارُ علي والحسينِ وجَعْفَر . . . وحمزة والسَجَّاد ذي الثفنَات

قِفَا نَسْأَل الدارَ التي خص أهلُها . . . متى عَهْدُها بالصوْمِ والصلَوَاتِ

وأينَ الأُلى شَطَّتْ بهم غُرْبَةُ النَوَى . . . أفانينَ في الآفاق مفْتَرِقات

أُحِبُّ قَصِيَ الدارِ من أجل حُبِّهم . . . وأهْجُرُ فيهم أُسْرَتي وثِقَاتِي

وهي طويلة .

ولما دخل المأمونُ بغداد أحْضَر دِعْبلًا بعد أن أعْطَاه الأمان ، وكان قد هجاه وهجَا أباه ، فقال: يا دعبل ، من الحضيض الأوهد فقال: يا أمير المؤمنين ، قد عفوت عمن هو أشدُّ جُرْمًا مني أراد المأمون قول دعبل يهجوه: الكامل:

إنِّي من القوم الذين سيوفُهُمْ . . . قتلَتْ أخَاك وشرَفَتْكَ بِمَقْعَدِ

شادُوا بذكرك بعد طولِ خُمولِه . . . واستنقذوك من الْحَضِيضِ الأَوْهَدِ

يفتخِرُ عليه بقَتْلِ طاهر بن الحسين بن مصعب ذي اليمينين أخاه محمدًا ، وطاهر مولى لخُزاعة ، فاستنشده هذه القصيدة التائية ، فاستعفاه ، فقال: لا بأْسَ عليك ، وقد رويتُها ، وإنما أحببت أن أسمعَها منك ، فأنشدها دعبل ؛ فلما انتهى إلى قوله: الطويل:

ألَم تَر أني مذ ثلاثين حِجَّةً . . . أروح وأغْدُو دائمَ الحسَرَاتِ

أرى فَيئهم في غيرهم مُتقسِّمًا . . . وأيديَهُم من فيئهم صَفرات

إذا وُتروا مدّوا إلى أهل وِتْرهم . . . أكُفًّا عن الأوتار مُنْقَبضاتِ

وآلُ رسول الله نُحْفٌ جسومهم . . . وآل زياد غلَظُ القَصَراتِ

بناتُ زيادٍ في القصورِ مَصْونَةٌ . . . وبنت رسول اللّه في الفَلَواتِ

بكى المأمون ، وجدَّد له الأمان ، وأَحْسَن له الصِّلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت