الصفحة 90 من 961

""""""صفحة رقم 101""""""

عن نَبْعَة الإمامة ، وتبحبَحَت أطْرافُه في عَرصَةِ الشّرَفِ والسيادة ، وتفقَّأت بيضته عن سلالةِ الطهارة ، قد جذَبَ القرآن بضَبْعه ، وشقَّ الوَحْيُ عن بصره وسَمْعِه ، مختار من أكْرَم المناسب ، منتَخَب من أشْرَف العناصر ، مرْتضًى من أعلى المحاتد ، مُؤْثَر من أعظم العشائر ، قد وَرِث الشرفَ جامعًا عن جَامِع ، وشهد له نداءُ الصوامع ، هو من مُضر في سُوَيداء قَلْبِها ، ومن هاشم في سَوَاد طَرْفها ، ومن الرسالة في مهِبْطِ وَحيها ، ومن الإمامة في موقف عزَها ، ينزع إلى المحامِدِ بنفس وعِرْق ، ويحن إلى المكارم بوراثة وخلق ؛ يتناسب أصلُه وفَرْعُه ، ويتناصف نَخرُه وطَبْعُه ، وهو الطِّيب أصلُه وفَرعُه ، الزَّاكي بذره وزَرْعُه ، يجمع إلى عز النصاب ، مَزِيَّةَ الآداب ، لا غَزو أن يجريَ الجوادُ على عِرْقِه ، وتلوح مخايل الليثِ في شِبْله ، ويكون النجيبُ فَرْعًا مشيدًا لأصله . له معِ نباهة شَرَفِهِ ، نزاهة سَلَفِه ، ومع كرم أرومته وحَزْمه ، مزيةُ أدبه وعلمه ، لن تخلف ثمرة غرْس ارْتِيدَ لها من المنابت أزْكاها ، ومن المغارس أطْيبها وأغذاها وأنماها ، قد جمع شرفَ الأخلاق ، إلى شرفِ الأعراق ، وكرمَ الآداب ، إلى كرم الأنساب ؛ له في المجد أول وآخِر ، وفي الكرم تليدٌ وطَارِف ، وفي الفضل حديثٌ وقديمٌ ؛ لا غَرْوَ أنْ يغمر فضلُه ، وهو نَجْلُ الصِّيد الأكارم ، أو يغزر علمه وهو فَيْضُ البحور الخضارم ، دَوْحَةٌ رسب عِرْقُها ، وسَمَق فَرْعها ، وطاب عُودُها ، واعتدل عمودُها ، وتفيَّأتْ ظِلالُها ، وتهدَلَتْ ثمارُها ، وتفرَعَتْ أغصانُها ، وبرد مَقيلُها . مَجْدٌ يلحظ الجوْزَاء من عَال ، ويطولُ النجمَ كل مَطَال . شَرَفٌ تضع له الأفلاكُ خدودَها وجِبَاهَها ، وتَلْثِمُ النجومُ أرضَه بأفواهِها وشِفاهِها . نسبُ المجدِ به عَرِيق ، وَرَوْضُ الشرفِ به أنيق . ولسانُ الثناء بفَضْله نَطوق . فَلَكُ المجدِ عليه يَدُور ، ويدُ العُلاَ إليه تُشِير . محله شاهق ، ومَجْدُه بَاسِق .

بدء الكتاب

قد تتمَ ما استفتحت به التأليف ، وجعلته مقدمة التصنيف ، مع ما اقترن به ، وانْضَافَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت