فهرس الكتاب
وغادر المسلمون فيها مواطنهم إلى بلاد أخرى ، هى التى دارت فيها المعارك ، وأصابها من ذلك ضر شديد . ونحب أن نسأل نحن ابتداء: ما الذى ينتظر أن تكون عليه العلاقة بين دولة مسلمة ، ودولة أخرى تدين بغير الإسلام وتحرم على رعاياها تحريما حاسما أن يستمعوا إلى القرآن ، وأن يتدبروا آياته ؟؟ بل ما الذى ينتظر إذا بطشت السلطة القائمة في بلد ما بمن شرح الله صدره للإسلام ، فوثبت عليه وعلى أهله توقع بهم ألوان النكال ؟ لقد حدث فى"مكة"قديما أن تغيظت الحكومة الوثنية من الذين نبذوا عبادة الأصنام وآثروا عبادة الله وحده . فأعلنت عليهم حربا شعواء لتفتنهم عن عقيدتهم فكانوا يجأرون بالدعاء . (ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) . ماذا يرتقب من الدولة الإسلامية وهى ترمق من بعيد هذا المنظر المحزن؟ أتكون صديقة مخلصة الود لهذا الحكم الجائر ؟! كلا . ماذا ننتظر منها ، عدالة ؟! ألا تنصح بحسن المعاملة لمن يدخلون في الإسلام؟! فإذا كان هذا النصح مرفوضا لأن السلطة المستبدة في الجانب الآخر تعد العدة لا لاستئصال الإسلام داخل نطاقها فحسب ، بل لاجتياحه في الدولة التى تمثله ، فماذا يكون الموقف ؟! هل إذا قامت الحرب لكسر هذه السلطة الغاشمة ، وترك الناس أحرارا ، يسلم منهم من يسلم ، ويكفر من يكفر . هل تكون هذه الحرب هجوما إسلاميا لنشر الدعوة ؟! خذ مثلا الحالة فى"روسيا"أيام القياصرة الأولين . إن الإمبراطور"فلاديميير"اعتنق النصرانية وترك الوثنية . حسنا ، فماذا صنع ؟ * يجيب السير"توماس أرنولد"قائلا:".. في سنة جهر بالمسيحية ، وفى اليوم التالى لتعميده نبذ الأوثان التى عبدها أجداده . ص _108"