الصفحة 103 من 404

ثم ماذا ؟… أصدر مرسوما بأن يذعن الروس كافة ، سادة وعبيدا أغنياء وفقراء للتعميد وفق طقوس الديانة المسيحية . وهكذا أصبحت المسيحية ديانة الروس ـ الرسمية .."أ. هـ . لكن هناك فريقا كبيرا من الشعب الروسى يعتنق الإسلام . فماذا يكون موقفه ؟ الموقف في نظر القياصرة الحاكمين أن تتخذ الإجراءات لتنصير المسلمين الموجودين ومنع أى امتداد في المستقبل لهذا الدين ، وتسمية أصحابه كفارا ، والراغبين فيه ـ من النصارى ـ مرتدين ! * قال السير"توماس أرنولد":".. وفى القرن الثامن عشر بذلت الحكومة الروسية جهودا جدية لتنصير القبائل الوثنية ، والتتار الذين ارتدوا عن دينهم وتركوا المسيحية إلى الإسلام . وبذلت الحكومة كثيرا من ضروب الإقناع والإغراء لتعميدهم من جديد . ففى سنة 1778 أمرت الإمبراطورة"كاترين"الثانية بأن يوقع كل من هؤلاء الحديثى العهد بالمسيحية على إقرار كتابى يتعهدون فيه بترك خطاياهم الوثنية ، وتجنب كل اتصال بالكفار ـ تعنى المسلمين ـ والتمسك بالدين المسيحى وعقائده والثبات عليهما . وعلى الرغم من هذا كله ، لم يكن هؤلاء الذين أطلق عليهم"التتار"والذين تم تعميدهم إلا مسيحيين اسما . أما حنينهم إلى الإسلام فلم يفارقهم . وسرعان ما أخذوا يحاولون التخلص مما بذلته الكنيسة من الجهود التبشيرية ، فتركوا المسيحية ، واعتنقوا الإسلام …". يقول المؤلف".... والحق أنه لا يبعد أن تكون أسماؤهم قد دونت خطأ في السجلات الرسمية باعتبارهم مسيحيين . ولكنهم على كل حال وقفوا في ثبات وقوة ضد أية محاولة بذلت لتنصيرهم..". فهل تركتهم الدولة ودينهم الذى ارتضوه ؟ كلا ! * يقول المؤلف:"ويظهر أن هؤلاء التتار ـ لكونهم قد ظلوا دائما مسلمين بقلوبهم ـ قاوموا التدابير الفعالة التى اتخذت لتجعل اعتناقهم الاسمى للمسيحية حقيقة واقعة . ص _109

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت