الصفحة 104 من 404

ففى النصف الأخير من القرن التاسع عشر ، بذلت جهود أخرى لتنصير هذه القبائل الإسلامية عن طريق إنشاء مدارس بينهم ..". * ثم قال:".. وكانوا ـ يعنى الروس الحاكمين ـ يؤملون من وراء ذلك أن يجذبوا إليهم شبيبة ذلك الجيل . إذ ظهر لهم أنهم إذا لم يفعلوا ذلك ، كان من المحال أن يفوزوا بإدخال المسيحية بين جماهير التتار . فإن استمالة مواطنى"قازان"الراشدين ـ كما يقول أستاذ روسى ـ أمر صعب المنال ، ولكننا نستجلب نفرا قليلا من سكان القرى الواقعة في السهل ، ونروضهم على كنيسة الله ، فإذا ما أصبحوا معنا فإنهم لن يعرضوا عنا أبدا . لماذا ؟ أهى بشاشة الإيمان خالطت قلوبهم ؟ كلا . ذلك أن القانون الجنائى الروسى كان يتضمن دائما عقوبات صارمة لهؤلاء الذين حادوا عن الكنيسة الأرثوذكسية مهما كانت الطريقة التى أدخلوا بها ويعاقب كل شخص تثبت عليه تهمة تحويل مسيحى إلى الإسلام ، بتجريده من كافة الحقوق المدنية ، وبحبسه مع الأشغال الشاقة مدة تتراوح بين ثمانى سنين وعشر . وبرغم أوامر الحكومة هذه نجحت الدعاية الإسلامية في جذب قرى بأسرها إلى عقيدة الإسلام ، ولا سيما القبائل الروسية التى تقيم في الشمال الشرقى . وحدث في سنة 1883 أن سيق فلاحو التتار بقرية أبوزوف (Apozof) إلى محكمة"قازان"لأنهم تركوا المذهب الأرثوذكسى . وقد صرح المتهمون بأنهم كانوا يدينون بالإسلام على الدوام ـ أى أن أسماءهم كتبت مسيحية ظلما ـ ، ومع ذلك حكم على سبعة منهم بالأشغال الشاقة لاتهامهم بالكفر ، ونفى كثير من الذين ارتدوا عن دينهم إلى سيبيريا". أ. هـ . * * * ماذا يصنع الإسلام بإزاء حكومات من هذا القبيل؟ حكومات تشرع القوانين لاضطهاده ، وترسم السياسات القريبة والبعيدة لتقييد نشاطه وشل حراكه ، وتعذيب معتنقيه ، وترويعهم في آلهم ومالهم ؟ ماذا يصنع الإسلام للرومان وللفرس ولأمثالهم ، إذا كانت حكوماتهم من هذا الطراز المستبد المجنون الذى لا يسمح"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت