فهرس الكتاب
أبدا بحرية العقل والضمير ؟ ص _110
إننى أعرف أن هناك باحثين أعمى الهوى فكرهم يتجاهلون كل هاتيك الآثام ثم يقولون ـ بعد أن يسوغوا الوضع فى"روسيا"وفى غيرها ـ: لماذا قاتل الإسلام ؟! إن الشىء الوحيد الذى يريح بالهم هو أن يستسلم الإسلام للذبح وأن يتقبل حز السكين على عنقه دون احتجاج أو نكير .! إن المسلمين الآن يلقون أقبح العذاب فى"فلسطين"وفى"الحبشة"وفى"الجزائر"وفى بقاع أخرى كثيرة . فهل إذا نجدتهم قوة عادلة منصفة قال بعض الناس: هذا من الإسلام تعسف في نشر الدعوة ، وتعصب ضد الآخرين ؟! إن الإسلام قاتل الرومان والفرس لا ليدخل الناس في الإسلام ، بل ليثبت حرية التدين ويزيح العوائق أمام الضمير الإنسانى والفكر الإنسانى . أيجرؤ أحد على القول بأن هذه الإمبراطوريات كان فيها ظل لتسامح في الدين ، أو لتقارب بين مذهب ومذهب ؟؟ وما لنا نذهب إلى الإمبراطوريات القديمة نستقى منها الشواهد ؟ هذه إنجلترا البروتستنتية ما موقفها من حرية التدين ؟ إن الحروب الدينية بين المذاهب المسيحية المختلفة ظلت ـ خلال العصور الوسطى ـ أمدا طويلا ، وهى تنشر الفزع والهول في أوروبا . كل مذهب يرى في أتباع المذهب الآخر كفارا يجب استئصالهم . وبعد دهر طويل من المذابح المتبادلة ، تراضى القوم على نوع من المعايشة السلمية يحقن الدماء ، ويعطى كل فريق حرية التدين على النحو الذى يشاء . والحق أن هذه الهدنة لا تنبثق من احترام معنى الحرية . ولكن تداخل الطوائف المختلفة ، وتشابك المصالح العمرانية والسياسية أكره الجميع على قبول الوضع القائم مع إكنان البغضاء له . وهاك مثلين يدلان على طبيعة الأحوال في ظل الحكم البروتستنتى الإنجليزى: 1ـ ذكرت جريدة"المقطم"بقلم رئيس تحريرها"خليل بك ثابت"ـ قبل خمسة عشر عاما ـ الواقعة الآتية في معرض تسامح المسلمين مع أهل الأديان الأخرى ، قالت:".. من طقوس"الكاثوليك"التى يمارسونها في كل"