الصفحة 110 من 404

الشهر بلا انقطاع . وما أكثر تواد المسلمين وتراحمهم ، وما أعظم ما يرى من عنايتهم بالغرباء في نزلهم ، سواء بالفقير أم بالنازح المسافر . ص _115

لو تأملنا عدالتهم ، ونزاهتهم ، وسائر فضائلهم الخلقية ، لخجلنا من جمودنا ، سواء في عبادتنا أم في تراحمنا ، ولخجلنا من جورنا ، وإفراطنا ، وتعسفنا . فلا ريب أن هؤلاء الناس سيقيمون الحجة علينا . ولا شك أن عبادتهم وتقواهم ، وأعمال الرحمة فيهم هى الأسباب الرئيسية لنمو الدعوة المحمدية". ونحن ندون صيحة هذا المؤرخ المسيحى من غير تعقيب ثم ندع سير"توماس أرنولد"يتابع كلامه ، واستنتاجه ليقول: *"وقد وصل مؤرخ حديث إلى مثل هذه النتيجة حين قال: نجد كثيرين من الإغريق ، من ذوى المواهب العالية والميزات الخلقية ، قد بلغ من تأثرهم بتفوق المسلمين ، أنهم ـ حتى عندما كانوا يتجنبون الاندماج في خدمة السلطان بأداء ضريبة الأبناء ـ كانوا يدخلون في دين"محمد"بمحض إرادتهم . ولابد أنه كان لتفوق المجتمع التركى من الناحية الخلقية شأن كبير في هذا التحول إلى الإسلام الذى كان كثير الوقوع في القرن الخامس عشر ، بقدر ما كان للطموح الشخصى من أثر في هذه السبيل …"أ. هـ . إن فضائل المسلمين الشخصية وتسامحهم الرائع في معاملة الآخرين واستهدافهم العدالة والرحمة مع الأجانب ـ وإن اختلف الدين ـ ، كل ذلك جعل عدوهم يشهد لهم بالخير ، ويعترف ـ طائعا أو كارها ـ بأن الإسلام قدم لسائر الأم ضروبا من الإحسان والإنصاف لا نظير لها ، وأنه خطا بالعالم خطوات فساحا في ميدان التسامح والرحمة ، وأنه فعل ما فعل وزمام القوة بيده ، والقدرة على سحق الخصوم لا تنقصه . ولقد تعمدنا أن نفصل بعض التفصيل في هذا المعنى ، لأن السير"توماس أرنولد"ذكر كلاما بين يدى الفتوح الإسلامية لا ندرى كيف أقره ، أو كيف سمح لنفسه بتسطيره .؟! كلاما لا ندرى أننقم منه ؟ أم نضحك عليه ؟ أم نضرب صفحا عنه باعتباره لغوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت