الصفحة 112 من 404

أرنولد"تحت عنوان"فتوح العرب وتوسع الجنس العربى بعد وفاة محمد": ص _117"

".. بعد وفاة"محمد"أرسل أبو بكر الجيش الذى كان النبى قد عزم على إرساله إلى مشارف الشام ، على الرغم من معارضة بعض المسلمين ، الذين وجلوا من الحالة المضطربة في بلاد العرب إذ ذاك ، فأسكت احتجاجاتهم بقوله:"لا أرد قضاء قضى به رسول الله ، ولو ظننت أن السباع تختطفنى لأنفذت جيش أسامة كما أمر النبى ...". وكانت هذه هى أولى تلك السلسلة الرائعة من الحملات التى اجتاح العرب فيها"سورية"و"فارس"و"إفريقية الشمالية". فقوضوا دولة فارس القديمة وجردوا الإمبراطورية الرومانية من أجمل ولاياتها. ولا يدخل في نطاق هذا الكتاب أن نتتبع الفتوحات العربية ، ولا أن نكشف عن هذه الظروف التى جعلت مثل هذا التوسع أمرا ممكنا . وقد أجاد مؤرخ كبير ، عرض المشكلة التى تواجهنا هنا في الكلمات الآتية: قال: هل كانت الحماسة الدينية الخالصة سر تلك الفتوح الضخمة ؟ هل كانت تلك القوة الجديدة لعقيدة كانت إذ ذاك ولأول مرة آخذة في الازدهار صافية تمام الصفاء ، هى التى أقذت جيوش العرب بالنصر في كل موقعة من المواقع ، وأقامت ـ في مثل هذا الزمن القصيرـ أعظم إمبراطورية شهدها العالم ؟ إن الدليل يعوزنا لنثبت أن الحالة كانت كذلك ( ! ) . إذ كان عدد هؤلاء الذين بايعوا النبى ، وقبلوا تعاليمه عن حرية ، واقتناع صادق ، ضئيلا جدا ( ! ) . على حين ـ نجد من ناحية أخرى أن الكثرة إنما كانت تتألف من هؤلاء الذين لم ينضووا تحت لواء المسلمين إلا عن طريق الضغط عليهم ، أو طمعا في نفع دنيوى". ياللكذب !! ثم ماذا أيها المؤرخ الكبير ؟ قال: *"وقد عبر"خالد"، وهو سيف من سيوف الله ، في أسلوب جد مؤثر عن هذا المزيج من القوة والإقناع ، الذى أسلم عن طريقه هو وكثير من رجال قريش حين قال: إن الله أخذ بهم من قلوبهم ونواصيهم ، وأرادهم على أن يتبعوا النبى . قال: وكذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت