فهرس الكتاب
كان لشعورهم بالاعتزاز بقومية مشتركة أثر كبير فيما أحرزوا من انتصارات . ص _118
قال المؤرخ الكبير: وكان ذلك الشعور أشد حيوية بين العرب في ذلك الوقت منه بين أى شعب آخر . وقد حمل هذا الشعور وحده الألوف المؤلفة ، على أن يؤثروا مواطنهم العربى ودينه على غيره من الغرباء الداعين إلى أديان أخرى . وكان أقوى من ذلك جذبا لهم إلى الإسلام ، أملهم الوطيد في الحصول على غنائم كثيرة إذ يجاهدون في سبيل الدين الجديد ثم أملهم في أن يستبدلوا بصحاريهم الصخرية الجرداء التى لم تتح لهم إلا حياة تقوم على البؤس ، تلك الأقطار ذات الترف والنعيم وهى فارس والشام ومصر . ومن المؤكد أن هذه الفتوح الهائلة التى وضعت أساس الإمبراطورية العربية لم تكن ثمرة حرب دينية قامت في سبيل نشر الإسلام ( ! ) . وإنما الذى حدث أنه تلتها حركة ارتداد واسعة عن الديانة المسيحية ، حتى لقد ظن كثيرون أن ذلك الارتداد كان الغرض الذى يهدف إليه العرب . ومن هنا أخذ المؤرخون المسيحيون ينظرون إلى السيف على أنه أداة للدعوة الإسلامية ، أو سبب القضاء على الدولة الرومانية . وفى ضياء النصر الذى عُزى إليه ، حجبت مظاهر النشاط الحقيقى للدعوة الإسلامية . ولكن الروح التى دفعت جحافل العرب الغازية ، تلك التى تدفقت على حدود دولتى الروم والفرس ، لم تكن روح تحمس وغيرة ترمى إلى تلقين الدعوة الجديدة ابتغاء تحويل الناس إلى الإسلام . بل كان الأمر على العكس من ذلك ـ هكذا يقول المؤرخ الكبير ـ فإن البواعث الدينية ـ كما يظهر ـ لم تكن قد تسربت إلا قليلا في نفوس أبطال الجيوش العربية . إذن ، فما سر هذه الانطلاقة الفريدة؟ يقول: ويعتبر توسع الجنس العربى ـ على أصح تقدير ـ هجرة جماعة ناشطة ، قوية البأس دفعها الجوع والحرمان، إلى أن تهجبر صحاديها المجدبة، وتجتاح بلادا أكثر خصبا ، كانت ملكا لجيران أسعد منهم حظا"أ. هـ . * * * ص _119"