الصفحة 114 من 404

جوع وحرمان وتطلع إلى ما في أيدى الجيرة الغنية المستضعفة !! هذه هى بواعث الفتح الإسلامى !!! كما نقلها السير"توماس أرنولد"... إن العرب الذين غبرت عليهم القرون وهم أقل الناس حظا من القوى المادية والأدبية وسط دول ضاربة العروق في الحضارة والبأس ، قد تصورهم ذلك الذهن الأخرق وكأنهم"إنجلترا"تحارب أهل"كينيا". ولما كان هذا الكلام لا يرتفع إلى درجة العلم الذى يناقش فنحن نهمله . ولكن من الإنصاف لتاريخ الإنسانية وكبحا لجماح المفترين أن نختم بحثنا بهذه الخلاصة عن مسلك الاستعمار الصليبى في البلاد التى نزل بها . وهى خلاصة موجزة من كتاب"الصحو الأفريقى"تأليف"بازل دافيدسون". لقد توجه المؤلف بهذه الصيحة في مقدمته ، قال:"إلى هؤلاء الذين لا تخزهم ضمائرهم لما تعانيه شعوب"أفريقيا"من ذل وهوان منذ نكبها الاستعمار الدولى ... إلى هؤلاء جميعا أقول: تريثوا وسائلوا أنفسكم: هل في مقدور شعب منحط أن يتحمل ما تحمله شعب أفريقية ؟ ليس العجب في أفريقية أن تكون شعوبها متأخرة . ولكن العجب العجاب أن تبقى كل هذه الشعوب حية برغم المهازل والمآسى التى نزلت بها"أ. هـ . * * * وفى أثناء الكتابة عن حال السكان البؤساء في وصاية الجنس الأبيض"الراقى"يتساءل المؤلف: ما الذى يراه المسافر إلى أفريقية ؟ إنه يحسب ـ لأول وهلة ـ أن ليس لهذا الشعب ماض ولا مستقبل . الكآبة تخيم عليه وسط جو تسوده الحرارة ، وأرض تمتد فوقها الغابات . لكن المتأمل الباحث سرعان ما تصدمه الحقيقة . إن ثروة"أفريقيا"ينقلها المستعمرون إلى"أوروبا"، تاركين أصحاب البلاد الأصلاء في فقر مدقع . ص _120

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت