الصفحة 115 من 404

والناس هناك يحسون هذه المرارة ، ويستعيدون ـ في سبيل استرداد حقوقهم ـ قصص الكفاح الذى بدأه أجدادهم من سنين طوال . بدأ استعمار"أفريقية"فى أوائل القرن الخامس عشر عندما بدأت حركات الاستكشاف الكبرى . وفى سنة 1444م شرع البرتغاليون يستوردون العبيد من ساحل الذهب"غانة". وما كاد القرن السادس عشر يحل حتى كان عدد العبيد في بعض مناطق البرتغال أكثر من عدد البرتغاليين أنفسهم . وبهذا صار الكشف الجغرافى سرقة ، ثم تحولت السرقة إلى استبعاد عام . * قال: "... إن أوروبا لا تنظر إلى"أفريقية"إلا في ضوء منافعها الخاصة وما تمليه مصالحها فحسب ، لذلك استعبدت الأفريقيين واستغلتهم أسوأ استغلال. إن " ناسو سبينور" وصف شركة أفريقية التى تأسست سنة 1567م بأنها وجدت لكى تختطف أو تشترى أهالى"أفريقية"ثم تسخرهم في العمل حتى الموت . والإنجليز والهولنديون سواء في هذا الأمر ، فهم يسخرون الأفريقيين تسخيرهم للخيل وهم ـ مع ذلك ـ أكثر أمم أوروبا تدينا ، وأعمقهم إيمانا " .! ثم قال تحت عنوان"خلف المسيحية": *"ومع الاستعمار جاءت أفواج المبشرين تدعو للنصرانية التى دخل فيها كثير من أبناء القارة"المظلمة". ألا ما أكثر الأطماع التى صحبت هؤلاء المبشرين! وراء مثالية المسيح قدم اللصوص ، كما يقول المونسيور"كوخيير". ولقد أبحر اللصوص من بلادهم تحت علم المثالية أيضا وجلبت رحلاتهم إلى الشرق ثروات ضخمة من الحرير والتوابل . ويكفى أن نعرف أن سفينة"الجلدن هند"عندما عادت سنة 1580م إلى لندن ربح فيها أصحابها 1.600.000 جنيه إنجليزى ، مع أن رأس المال كان 5000 جنيه . وكان الأوروبيون يسعون ـ أولى الأمر ـ خلف العبيد يختطفونهم لمآربهم ـ ثم خلف العاج والفضة والنحاس بعد ذلك . كان المستعمرون في القارة الأمريكية بحاجة ماسة إلى العبيد . وكانت أوروبا أيضا فقيرة إليهم بعد تطورها السريع نحو الصناعة وهجرة الفلاحين إلى المدن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت