الصفحة 116 من 404

الكبرى تاركين الأرض تتطلب العاملين فيها . ص _121

من هنا استورد الأوروبيون الملايين من أهل أفريقيا . وليس يعلم أحد العدد الحقيقى للعبيد الذين تم جلبهم . ولقد قدر أحد المؤرخين البرتغاليين ـ استنادا إلى الوثائق المحفوظة بخزائن الحكومة البرتغالية ـ عدد الأفريقيين المختطفين من"أنجولا"وحدها بـ1.389.000 بين سنتى 1486 ، 1641 . وزادت تجارة الرقيق في القرن الثامن عشر والتاسع عشر ، ويقدرها الأب"جادين"بمعدل سنوى قدره 25000عبد ، خلال سنى القرن الثامن عشر ، و 30000عبد خلال سنى القرن التاسع عشر . أسهمت هذه الجموع الغفيرة ـ بكدها وجدها ـ في بناء الحضارة الأوروبية وفى نقلها إلى ربوع الأمريكتين . ويقول المؤرخ الكبير"جلبرتو فريار": إن الدور الذى قام به العبد الأفريقى في البرازيل لهو أخطر من الدور الذى قام به الأوروبى المستعمر صاحب المزاعم الطولى في بناء الحضارة !! فكيف كوفىء على هذا الجهد ؟ وماذا صنعوا له ..؟ ملأوا البلاد خمرا وبغاء ! إن قلب المدينة الأفريقية النابض هو الحان ، وهو مجمع السكارى وثمرة التفكير الشيطانى للرأسمالية النهمة إلى المال الحرام . وقد قدر عدد الحانات في مدينة"ليوبلدفيل"سنة 1953 والتى تحمل تراخيص رسمية من الحكومة بنحو 300 حانة في الحى الأوروبى ، عدا 400 حانة في الأحياء الأفريقية . وتقدر الحانات في كل أنحاء المستعمرات الأفريقية بحان واحد لكل 500 من السكان . علما بأن هذا العدد لا يشمل النوادى غير المرخصة . أما عدد المومسات في ظل الحضارة الغربية فقد زاد زيادة كبيرة . وفى كل مدينة لهن رابطة يشرف عليها تاجر أقمشة أوروبى يستخدمهن كعارضات أزياء ، ويربح من وراء ذلك تلالا من المال . وهذا الانحلال غير طبيعى في أفريقيا فما سببه ؟ ولم كان ؟ ذلك لأنهن ـ كما شاءت أوروبا لهن ـ نسوة"أحرار"فما معنى تلك اللفظة ؟ ص _122

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت