ولذلك يقول الله: (استجيبوا لله و للرسول إذا دعاكم لما يحييكم) . والأمم مهما ارتقت من الناحية النظرية أو الصناعية ، فإن بعدها عن الله يزين لها من الجرائم ما تنحط به إلى الدرك الأسفل، وما تتعرض به لأوخم العواقب. ولذلك ورد في القرآن العزيز: (..أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم ، ومن لا يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض وليس له من دونه أولياء أولئك في ضلال مبين) . على أن الناس لا تهتدى إلى الحق بقيام دعاة له يتلون آيات الله . بل لابد أن يقوم المدعوون بجهد آخر يفقهون به الدعوة ، ويلينون مشاعرهم وأعضاءهم للسير معها. لابد من يقظة الضمير الشخصى بعد يقظة العقل لاستيعاب ما ألقى إليه. والدعوة لا تتم إلا بسلامة الذهن الذى يتصورها، والذى تتماسك فيه حقائقها. فمع ضعف العقل وقلة الوعى لا ينتظر قيام دعوة. وتدبر قوله الله سبحانه: (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون) . وقوله تعالى: (حم ، تنزيل من الرحمن الرحيم ، كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون) . تجد المستوى الأدبى العالى ضروريا لتحملها . وبعد حسن الفقه يجىء حسن القبول وكمال الإذعان: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا) . أما الذين لا يفهمون الدعوة ، أو الذين يفهمونها ولا ينطبعون بها ، فلا تصح بينهم رسالة . ص _017