فهرس الكتاب
واتهام الفاتحين بالظلم والنهب مقصود به إظهار الشعوب التى اتصلوا بها وكأنها دخلت الإسلام فرارا من الضغط الاقتصادى . وتدليلا على هذا يذكر الأستاذ"فيليب حتى"عن مصر"أن دخلها هبط من 14 مليون دينار على عهد عمر بن الخطاب إلى 5 ملايين في عهد معاوية ، كما هبط الدخل في العراق من مائة مليون في عهد عمر إلى 40 مليونا أيام عبد الملك". ثم يقول:".. لاشك أن أحد الأسباب التى أدت إلى هبوط دخل الدولة ، كان اعتناق الإسلام". ويعلق الأستاذ"فيليب حتى"على تكليف غير المسلمين بدفع الجزية فيقول:"إن الاعتراف بهذه الديانات وحسن معاملة أهلها ـ برغم تجريدهم من السلاح ، وحملهم على دفع الجزية مقابل الحماية الإسلامية الممنوحة لهم ـ يعتبر أكبر ابتداع سياسى أحدثه محمد". وهذا التعليق اللين الملمس ، يعتبر ـ في نظرنا ـ تفسيرا رديئا ومشوها لدخول المصريين وغيرهم في الإسلام .. بل هو إخفاء متعمد للأسباب الصحيحة التى جعلت شعوب الأرض تؤثر الإيمان بالدين الجديد وتتخلى من تلقاء نفسها عن معتقداتها الأولى .. كيف يتهم المصريون مثلا بأنهم تركوا ديانتهم القديمة حتى يستريحوا من الضرائب التى فرضت عليهم ؟! إن المصريين ـ برغم انهزامهم العسكرى أمام الرومان ، وسقوط واديهم الخصب في يد الدولة الجشعة ، وبقائهم ستة قرون في قبضة حكامهم الغرباء ـ أبوا ـ برغم هذا كله ـ أن ينهزموا روحيا أمام قوى الفاتحين ، وبقوا على دين غير دين الرومان ، ثم على مذهب غير مذهبهم . وتحملوا في ذلك طوفانا من الدم جعلوه بداية لتاريخهم ، ثم سلسلة من التضحيات العقيمة لم يُجْدِ شىء منها في ثَنْىِ عزائمهم عن العقائد التى ارتضوها . فهل يصح في الأذهان أن قوما يظلون القرون على هذه الصلابة ثم بغتة يبيعون دينهم لأنهم يرفضون البقاء عليه نظير ثمن بخس دراهم معدودة ؟!! الواقع أن تصوير الدخول في الإسلام بأنه للفرار من الخراج أو الجزية تصوير سمج . وأن أكاذيب