فهرس الكتاب
المستشرقين تطل من ورائه نابية الملامح ... ص _130
إن تحول نصف المصريين إلى الإسلام في مدى عشرين سنة ، لم يكن نتيجة إرهاب أو إعنات فإن هذه الوسائل أفلست في تغيير عقائد المصريين مئات السنين . لقد كان هذا التحول نتيجة وعى كامل ، ورضا سمح ، ورغبة بينة . والحق يقال ، إن المؤرخ الإنجليزى"ويلز"كان أدنى إلى الإنصاف والصدق عندما بين في كتابه"معالم تاريخ الإنسانية"أن انتشار الإسلام كان يشبه ثورات شعبية على التقاليد السالفة ، وانفجارا في الوعى الإنسانى تطلعا إلى نور جديد . ثم إن فرض الضرائب على الأرض الزراعية شىء لا مكان لاستغرابه أو استنكاره . إن هذه الضرائب مفروضة الآن في كل مكان ، وتجبيها الحكومات دون حرج . وهل الخراج إلا الضريبة ، بالتسمية الحديثة ؟ فما معنى إبراز ذلك على أنه بدعة عربية ؟ أو سنة إسلامية ؟ إن جمع الضرائب شأن مدنى تباشره كل حكومة ، والذى يطلب في هذه الأحوال أن تكون الضريبة عادلة ، وأن تكون مصارفها سليمة . ونحب أن نسأل كل مؤرخ أكان العرب أعدل أم الرومان؟ أكان الحكم الإسلامى أرحم أم الحكم القيصرى ، والكسروى؟ وندع الجواب للمؤرخين غير المسلمين ، ونرتضى ما نقله الأستاذ"فيليب حتى"نفسه من فرح الشعوب بعدالة المسلمين ورحمتهم ، وتعاونها المطلق مع النظام الوافد والدين الجديد . وقد تحدث الأستاذ"فيليب"عن الجزية ووصفها بما يدل على دهشته ، أو إعجابه ، أو استغرابه . ونريد ـ لنلقى ضوءا على هذا الموضوع ـ أن نقول: * إن أهل الذمة يُعتبرون في الكيان الإسلامى مواطنين"مسلمى الجنسية"إن لم يكونوا مسلمى العقيدة ، أى إن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم . ومقتضى هذا الوضع أن يتساووا مع المسلمين في الأعباء المالية ، أو يقتربوا منهم على القليل . فإذا كان المسلمون مكلفين بفروض مالية دينية كالزكاة ، ومغارم الجهاد ، على حين لا تؤخذ من غيرهم زكاة ، ولا يطالبون بجهاد ، وتجب على