فهرس الكتاب
دخول الأمم أفواجا في دين الله دون شائبة قسر ، قالوا: فروا من دفع الجزية .!! ص _132
إنهم يتوهمون القشة في وجوه الآخرين وينسون الخشبة في أعينهم . إن الإسلام كان ولا يزال نعمة الله على الناس قاطبة ، والوسيلة الفذة لإيضاح الحقيقة وصيانة الحقوق ، وكبح الباطل ، وصد الجبروت .. ولعل من الأساطير المفسرة لامتداده الأول ، أو الأساليب المعبرة عن أهدافه الخالدة ، ما يتناقله الرواة عن معركة"بلاط الشهداء"التى جرت على حدود فرنسا . لقد زعموا ، أن ألفاظ الأذان تسمع في سكون الليل خلال المقابر التى تضم رفات المجاهدين . أجل ، لقد مات أولئك الشهداء في سبيل هذه الكلمات العظيمة"الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله..."هذا ما سمعه الأحياء ، أو تخيلوا سماعه ، من نداء موتانا . أولئك آبائى فجئنى بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع فماذا يتخيل الناس سماعه من قتلى المستعمرين ، ومن خلال أجداثهم المبعثرة في إفريقية وآسيا ؟ ماذا يسمعون من هتافهم ؟ ذهب ذهب !! بترول بترول !! نهب نهب ...!! هل يسمعون إلا هذا ؟ (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار ، جهنم يصلونها وبئس القرار) . ولنختم بحثنا الطويل بهذه الكلمات القامعة لغرور المستشرقين ، وتقليد المفتونين. قال الأستاذ الزيات:"لم تكن الفتوح الإسلامية إذن فتوح استعمار وجباية ، وإنما كانت فتوح تحرير وهداية . كانت فتوحا للحرية والعمران ، وفتوحا في العقيدة للتوحيد والأيمان ، وفتوحا في الشريعة للحق والعمل ، وفتوحا في السياسة للإحسان والعدل ، وفتوحا في اللغة للأدب والبلاغة ، وفتوحا في العلم للإحياء والتجديد ، وفتوحا في الفن للابتكار والطرافة .."أ . هـ . ص _133