الصفحة 128 من 404

ومن رسالة كتبها الأستاذ"عبد الوهاب عزام"رحمه الله يوم كان سفيرا لمصر في باكستان نقتطف تلك الجمل الرائعة:"... ومن أطراف الجزيرة العربية إلى خليج القسطنطينية شطر الشمال وإلى حدود الصين وما وراء نهر السند شطر الشرق ، وإلى بحر الظلمات حيث دفع"عقبة"فرسه في البحر صائحا:"لو علمت وراءك أرضا لسرت غازيا في سبيل الله . ثم إلى نهر اللوار في فرنسا وإلى أرجاء أخرى ، سار المسلمون مقاتلين ومصالحين ، يفرقون الجيوش المجتمعة بالقهر على الباطل ، ليجمعوها بالعدل على الحق ، ويلقون الأقوام والألوان ، في أخوة الإسلام . كانت موقعة بلاط الشهداء سنة أربع عشرة ومائة موقعة امتحن فيها المسلمون وقتل كثير منهم وانتصر ، شارل مرتل"على"عبد الرحمن الغافقى". وروى الراوون أن الناس لبثوا حقبة يسمعون الآذان ، أذان الشهداء في بلاط الشهداء . لم يسمعوا في الآفاق أو في أنفسهم طبل الحرب ولا صلصلة السيوف ، ولا صياح المحاربين ، ولكنهم سمعوا الآذان شعار التوحيد والإيمان والصلاة والفلاح . ذلكم كان مقصد هذه الوقائع وشعارها وسرها وعلانيتها . أكتب هذه الكلمة فى"كراجى"من أرض السند ، لست بعيدا من أطلال مدينة (الديبل) مدينة الصنم الكبير الذى حطمه المسلمون في السند ، كما حطموا"هبل"فى مكة وحطموا كل صنم من الحجر أو البشر بين مكة والديبل وفى أرجاء من الأرض كثيرة . يقول المسلمون هنا كلما رأوا نخلا ـ والنخل كثير في أمكنة شتى من هذه البلاد ـ: هذه آثار العرب ، كانوا حيثما ساروا أو خيموا ينبت النخل . قلت: وينبت الإيمان والحق والخير ومعان أخرى كثيرة ... انظروا إلى العرب المسلمين يسيرون من بلادهم في البر والبحر إلى المشارق والمغارب ، على بعد الشقة ، وضآلة العدد ، وعظم المطلب ، يسيرون إلى المشارق والمغارب دعاة توحيد وأخوة ، ورسل شريعة عادلة وخلق كريم ، الله ربهم ، والناس إخوانهم ، والأرض كلها ديارهم ، غلبوا ولم يذلوا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت