الصفحة 135 من 404

فالحاكم العادل ، والمشرع الضليع ، والأديب الموجه ، والمجاهد المخلص ، والواعظ النصوح ، بل الثائر على المظالم ، والمتمرد على الطغيان . كل أولئك من رجالات الدعوة الإسلامية ويمكن التأريخ لهم على هذا الضوء المبين ونستطيع أن نذكر لهم نماذج كثيرة على مر العصور . وربما كان الوصف الذى عرف به هؤلاء الدعاة واهى الصلة بالوعظ والإرشاد . فـ"جمال الدين الأفغانى"كان مشغولا بالإصلاح السياسى ، ونفخ روح الحياة في أمة خمدت أنفاسها تحت أقدام الطغاة . و"محمد عبده"وصاحبه"رشيد رضا"كانا معنيين بالإصلاح العلمى ، ومحو الخرافات التى شلت التفكير الإسلامى دهرا طويلا . و"محمد بن عبد الوهاب"ركز اهتمامه في تطهير الإيمان من أدران الشرك والعودة بالأمة إلى اليقين المصفى الذى ورثته عن رسولها العظيم . وهؤلاء الرجال وأمثالهم قدموا للدعوة من الخير ما قدمه مثلا"أبو حنيفة"و"مالك"وسائر الأئمة الفقهاء في ميدان الفتوى والتشريع ، وما قدمه من قبل الخلفاء العدول والفاتحون العسكريون.. في ميدان السياسة الداخلية والخارجية . والمثل الأعلى لذلك هو رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذى انبثقت أشعة الدعوة من سيرته في جميع المجالات ."فهو عابد تتورم أقدامه من السهر بين يدى الله . وهو قائد يومض بالنور في كل أفق ، فيتعلم منه الساسة والقضاة والفرسان والوعاظ والخواص والعوام على السواء . نسكه وتعبده ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، صفة بارزة في طبعه الكريم . فقد كان يجد في العبادة قرة عينه وطمأنينة نفسه . ولو أنه كان من النساك الذين انقطعوا للرهبانية ، أو المتصوفة الذين انصرفوا عن الدنيا ، لما كان في نسكه وتعبده بدعا . ص _142"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت