الصفحة 139 من 404

والله ما أعطيكم شيئا ولا أمنعكموه". ص _145"

بهذا وأمثاله كان يزرع هيبة الملوك والولاة في صدور الناس ، وبهذا وأمثاله كان يبعث الرضا في أفئدتهم عن الحكم القائم . أقول: وهذا الكلام يؤخذ به الحسن ولا يؤخذ عنه ، وهو لأول وهلة يشينه ولا يزينه ، فإن الأزمات الاقتصادية إذا أخذت بخناق الجماهير وتطلعت إلى حل يفك حلقاتها وكان في التسعير ما يحد جشع التجار ، وينقذ جمهرة الناس ، لم يَسُغْ أن يقال لهم: حَرَّم رسول الله صلى الله عليه وسلم التسعير . إن التسعير إجراء لا تطيقه الحياة المعتادة . ولكنه ـ في إبان الحروب والنوازل ـ ضرورة يطالب بها الحاكم ولا يعذر فيها. ذلك ... وسياسة معاملة الولاة ـ كما يحكيها الحسن ـ لا تصور الحقيقة الدينية. بل هى ـ في ظاهرها القريب ـ تنافى الإسلام ، وتهدم قواعد الحرية والعدالة التى شرعها وأخضع لها أعناق الحاكمين . وأين هذا الكلام الذى يقوله"الحسن"فى ترضية الناس بولاية"بنى مروان"من قول"عمر بن الخطاب"فى خطبته بالجابية:"أيها الناس: اقرءوا القرآن تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله . إنه لن يبلغ ذو حق في حقه أن يطاع في معصية الله . ألا إنه لن يُبَعِّد من رزق الله ولن يقرب من أجل الله أن يقول المرء حقا ، وأن يُذكر بعظيم . ألا وإنى ما وجدت صلاح ما ولانى الله إلا بثلاث: أداء الأمانة ، والأخذ بالقوة ، والحكم بما أنزل الله . ألا وإنى ما وجدت صلاة هذا الحال إلا بثلاث: أن يُؤخذ من حق ، ويُعطى في حق ، ويُمنع من باطل . ص _146"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت