الصفحة 138 من 404

والدولة على أنحاء مرسومة لا يمكن الإفلات منها .. ص _144

والأمر الآخر: أن الداعية روح مفعم بالحق والنشاط والأمل واليقظة . فمهمته العظمى أن يرمق الحياة بعين ناقدة وبصر حديد . حتى إذا رأى فتورا نفخ فيه من روحه ليقوى ، وإذا رأى انحرافا صاح به ليستقيم . إنه في المجتمع جرس الخطر يدق من تلقاء نفسه كلما عرض لتعاليم الإسلام ما يعكر صفوها ويعوق انطلاقها ... والأمة الإسلامية فقيرة جدا إلى ذلكم النوع من الدعاة الأيقاظ الذين يحيون لتبليغ الرسالة نظريا ، ومراقبة تنفيذها عمليا . نعم إن أيديهم قد تكون عاطلة من أسباب التغيير لأى منكر ينجم . ولكن ألسنتهم في حلوقهم سوف تكون صوت عذاب إن لم تكن صوت إنذار لأولئك الذين يجورون على حدود الله . وصلة الدعاة بالحاكمين تتطلب زيادة من إيضاح . إن الداعية ديدبان غيور على الدين وإن افترقت عنه سياسة الحاكمين . ومن ثم فإن أى رباط يصله بالجائرين لن يكون إلا خيانة لقضايا الإيمان . وللحسن البصرى موقف ينبغى أن نلقى عليه قليلا من الضوء لخطورة دلالته . فقد قال الشيخ"على محفوظ": لولا لسان"الحسن"وسيف"الحجاج"لوئدت الدولة المروانية في مهدها . ألم تر إلى"الحسن"وقد جلست بين يديه صفوف من الناس يصغون إليه وهو يخرج بهم في أساليب الكلام من باب إلى باب ثم يقول لهم فيما يحدثهم به: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تسبوا الولاة فإنهم إن أحسنوا كان لهم الأجر وعليكم الشكر ، وان أساءوا فعليهم الوزر وعليكم الصبر ، وإنما هم نقمة ينتقم الله بهم ممن يشاء فلا تستقبلوا نقمة الله بالحمية والغضب ، واستقبلوها بالاستكانة والتضرع". وفى أزمة مالية اشتد كرب الناس لها وذهبوا يستفتونه في حلها ، فقال لهم: غلا السعر على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال الناس: يا رسول الله ألا تسعر لنا ؟ فقال:"إن الله هو المسعر ، إن الله هو القابض ، إن الله هو الباسط وإنى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت