الصفحة 14 من 404

* الحاجة إلى الدعوة الناس لا يستغنون عن رزق الله ولا عن هدايته. هم فقراء إليه فيما يطعم أبدانهم من جوع ، وفيما يزكى أرواحهم من كدر . ومهما أوتى بعضهم من ذكاء أو صفاء ، فإنه لن يستطيع تدبير شأنه وإصلاح أمره بعيدا عن وحى الله وتعليم أنبيائه . إن مواهب الإنسان المادية والأدبية كبيرة ، وربما مرت به أوقات يحس فيها أنه بحسبه ما وصل إليه بتفكيره ، وأسعفته قواه . بيد أن هذا الغرور لن يجر في عواقبه إلا الشر . وسيكدح الإنسان ويمضى وحده ، محروما من عناية السماء . ثم يلتفت إلى مكاسبه بعدما جرى شوطا طويلا ، فلا يرى شيئا . بل سيرى أن جهوده التى ذهل فيها عن ربه كانت عليه وبالا . إذا لم يكن عون من الله للفتى فأول يجنى عليه اجتهاده ولعل مصداق ذلك حال العالم من نصف قرن . إنه يتقلب بين فلسفات شتى ، بعضها ينكر الله أصلا ، والبعض الآخر يسىء معرفته ، ويغلب هواه على وحيه . فماذا جنى العالم من جحده للألوهية ، أو جهله بحقيقتها وحقوقها ؟ شقاء يرجم العالم بالدماء في أيام الحروب ، ويرجمه بالقلق في أيام السلام. فهو بين الحروب الباردة والساخنة ، محطوم الأعصاب ، فارغ الفؤاد . وقد يكون هناك فريق من البشر ميسر اللذائذ ، مفلت الزمام ، يرخ في الدنيا مثلما ترتع الأنعام في الربيع . فأى شىء في هذا ؟ عجول تسمن للذبح . فإما أعطبتها فتن الحياة التى ارتكست فيها ، وإما أخر لها جزاؤها في جهنم ، فهى هنالك تدعو ثبورا ، وتصلى سعيرا . إن الحاجة إلى وحى الله ، وقيادة المرسلين لا تنقطع أبدا . ص _019

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت