الصفحة 145 من 404

وأن تغلب رؤيتهم لله كل ما يملأ العين في زحام الأحياء وتكاثرهم . * * * إن وعى الناس للحقائق المبعثرة حولهم يختلف اختلافا كبيرا . وقد قال علماء النفس: إن المرء ربما استغرقته حالات انتباه موقوت . وربما مرت الأشياء في ذهنه ببؤرة الشعور ، وقد يضعف الإحساس بها قليلا حين تنزل إلى حاشية الشعور . وفى حالات التعود يعالج الإنسان أمورا كثيرة ، ويتم أفعالا شتى ، وهو ذاهل عنها . ويكاد لا يدرى كيف قطع أشواطها ، وذاك ما يسمونه"شبه الشعور". لكن ما الذى يشعر به هذا أو ذاك ؟ إن وظائف البشر في الحياة هى التى تحدد نوع هذا الشعور ودرجته . ولما كان العباد قاطبة مكلفين أن يعرفوا ربهم . وأن يؤدوا له حقوقا معينة ، فإن شعورهم به وبحقه ، يخالط أعمالهم وأحوالهم ، وينزل من نفوسهم منازل بعيدة التفاوت . . وأغلب العامة يقيمون الصلاة مثلا ، والمسيطر على أنفسهم هو ما يقارن كل عادة مأنوسة وكل طريقة مدروسة .. أى شبه الشعور !! لا الوعى الكامل ، ولا القريب من الكمال . وقد تتألق في حيوات الناس لحظات ذكر يقظ ، وإنابة مخلصة ، ثم يستأنفون مسيرهم في دنياهم ، وتعفر جبينهم متاعبها ومآربها . . فهل صلة الدعاة بربهم من هذا القبيل ؟ لا . . لا . . إن الدعاة الذين يكرسون أوقاتهم لله ، ولدفع الناس إلى سبيله ، لابد أن يكون شعورهم بالله أعمق ، وارتباطهم به أوثق ، وشغلهم به أدوم ورقابتهم له أوضح . أى إنهم إن هبطوا من مجال الضوء المشرق . . فإلى قريب منه . . إلى منطقة شبه الظل كما يقال . أما إذا سقطوا في عتمة ، فإن ذلك أمر لا تتحمله وظيفتهم . ص _152

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت