فهرس الكتاب
(واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين ، ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ، ساء مثلا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون) . إن الرجل القذر البدن لا يغنى عنه أن يحمل بين يديه قطع الصابون . والكريه الرائحة لا يجديه أن يرى ومعه زجاجات من العطور . ودعاة الدين الذين تهب من سيرتهم سموم حارقة ، إنما هم عار على الدين وصد عن سبيله . وقد عاب الله على أحبار اليهود أنهم كانوا دواب ناقلة لكتب العلم لا بشرا كراما يحسنون الإفادة مما معهم: (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بآيات الله والله لا يهدي القوم الظالمين) . والمراد من الدعاة المسلمين أن يتحسسوا أنفسهم ، وأن يداووا ما قد يكون بها من علل ، تلك العلل التى تشيع بين من لم يرزقوا العصمة ، والتى يستحيل أن نخلو منها يوما . فإن المرء يولد وفيه الطباع ما يستدعى دوام اليقظة وطول المعالجة . ثم تعرض له في حياته عادات شتى ، الرديء فيها أكثر من الطيب . ثم أن له من رعيته الخاصة من يسأل أمام الله عنهم ، ومن يتأسى الناس بسيرته فيهم . فكيف يغفل عن واجباته في هذه الأنحاء كلها ؟ إن سهره لى خاصة نفسه وأهله أمر لا محيص عنه كى تثمر دعوته وتحمد طريقته. 3ـ دقة الفهم للدين والدنيا . والداعية الحصيف رجل يُشخص العلة التى أمامه ويهىء لها الشفاء المناسب من كلام الله ورسوله . ص _156