باسم الله ، وعلى بركة الله ، وإن شاء الله ، ولا قوة إلا بالله ، وإنا لله ، والحمد لله . ولكن أعمالنا التى نعالجها قلما تنضبط مع سنن الله في خلقه ! قال الأستاذ"محمد زكى عبد القادر"- يصف عودته من أوروبا وأمريكا ، ووصوله إلى الإسكندرية:"ابتسامة رقيقة مع جواز السفر ، وكلمة فيها محبة وإعزاز لم أسمعها منذ أمد طويل . الحمد لله على السلامة . ونزلنا إلى الجمرك في ضجة ضخمة ، والحقائب تلقى ذات اليمين وذات الشمال . والحمالون من مواطنينا ينقلونها بأجسادهم الفتية وأذرعهم القوية . ويدور هذا الحوار: يا معلم حاسب تنكسر حاجة ، فيجيب الأخر: توكل على الله ، خل قلبك من حديد .! لغة لم أسمعها فى"أوروبا"ولا"أمريكا".! كنت إذا قلت لأحد- حين يعد بأنه سيفعل كذا-: إن شاء الله ، نظر إلى في استغراب ، كأنى أكلمه بلغة لا يفهمها ولا يألفها .! وحدث- وأنا في مقر الأمم المتحدة- أن تلقيت دعوة لزيارة ولاية"فرمونت"فى أقصى الشمال من أمريكا ، وجاءت الآنسة المختصة تقول لى: إن المسافة طويلة تبلغ 900 ميل ، وقد حجزت لك مقعدا بالطائرة المسافرة في التاسعة من صباح الخميس المقبل . وشكرتها قائلا: إن شاء الله ، وأردفت: لقد اعتدنا في بلادنا أن نقول هذه الكلمة ، وشرحت لها معناها . وبدا لى أنها تسمع شيئا جديدا- على فكرها وحسها . وجاء صباح الخميس ودق جرس"التليفون"فى الساعة السادسة ، وإذا المتحدث شركة الطيران تعتذر عن تأخير الموعد لرداءة الجو ، ولم أسافر . والتقيت بالآنسة المختصة فقلت لها: إن الله لم يشأ أن أسافر أرأيت لماذا نقدم مشيئة الله عندما نعتزم القيام بعمل ؟ هذا تقليد جميل من تقاليد الشرق . قالت: إن عندكم الكثير من التقاليد الجميلة ، أما نحن فلا نفعل هذا ...). ص _024"