الصفحة 20 من 404

قال الأستاذ: .. أجل هم لا يفعلون ، ومع ذلك فما أكثر ذهابهم إلى الكنائس ، وما أبرز إيمانهم بالدين ، والتزامهم بطقوسه وتقاليده وتعاليمه . إن الأديان كلها نبعت من الشرق ، فلما انتقلت إلى الغرب فقدت الكثير من روحها ، وأضحت بعض شئون الحياة التى لها وقتها ومكانها- لا تتعداهما- فلم تدخل في الحياة العلمية ولم تتسرب إلى القلوب على الصورة التى تسربت بها إلى قلوبنا نحن الشرقيين". ا. هـ * * * وهذا تعليل شعرى لا علمى ، وتصوير الخلاف على أنه تفاوت بين طباع أهل الشرق وأهل الغرب فرار مقصود من الواقع . فالتفاوت هنا بين دين ودين ، بين الإسلام وأثره العميق في ربط الناس بالله ، والنصرانية وفلسفتها السطحية في توجيه الخلق والسلوك . إن القارتين الكبيرتين"أوروبا"و"أمريكا"تعيشان في عزلة عن الله وغربة عن الوحى ، وإن كثرت في أرجائهما الكنائس . لأن المادية السائدة أقوى وأعتى من أن تصدها عقيدة مزعزعة الأسس العقلية والروحية . إلا أن الأمر كما شرحنا آنفا . فإن تجزئة الحقيقة على هذا النحو إشاعة للباطل في الشرق والغرب معا . فلابد من استجماع الأسباب المادية إلى جانب ذكر الله . أما أن يعتمد الغربيون على الأسباب بعيدا عن الخالق الأعلى ، أو يعتمد الشرقيون على الله مهملين أسبابه التى مهدها ، فذلك شرود عن الصواب . والإسلام يقوم برعاية الحق من جميع وجوهه ، وتلك هى أوامر الله التى يجب نفاذها . ولا خير في الناس ، ولا بركة في الدنيا إلا إذا قويت الصلة بالله ، واحترمت السنن التى وضعها . قال الأستاذ"الصاوى"فى إحدى كلماته"ما قل ودل":"العلم لا يكفى ، بل لابد من الإيمان . لقد تعلمنا في صغرنا أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، وأنها الأساس الطيب لكل ما في الدنيا من خير ، وما في الآخرة من رحمة . ولكن ها هو ذا العلم الحديث نفسه يشهد اليوم أن الصلاة كالماء العذب تجعل النبات ينمو ويزدهر إذا ما صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت